حياة

وزير الشؤون الإسلامية والأمانة الفكرية

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

في الخامس من ربيع الأول لعام 1435هـ، الموافق الثالث من مارس 2014م، صدرَ القرار بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين وفروعها «القاعدة، داعش، جبهة النصرة» كمنظماتٍ إرهابية.

وعملا بذلك، وتأديةً للأمانة الفكرية يقوم وزير الشؤون الإسلامية عبداللطيف آل الشيخ بجهودٍ كبيرةٍ في مكافحة التطرف والإرهاب من غير مجاملةٍ ولا مواربةٍ لأحد، فمنذ تسلمه مقاليد الوزارة في رمضان 1439هـ، وهو لا يألو جهدا في مكافحة هذا الوباء الذي أساء لديننا ومجتمعنا وبلادنا، وبسببه تمَّ تشويه الدين الحنيف في المجتمعات، وبسببه تمَّ توريط الشباب في مناطق الصراع، فهو وباءٌ فتَّاكٌ يهدد الأمن والاستقرار، ويرفض قيم التعايش الديني والاجتماعي والحضاري مع الآخرين، ما يتطلب مقاومةَ هذا الفكر الذي اتَّخذَ من الدين مطيةً للسلطة والتسلط.

«إذا أردتَّ أن تقتل البعوض فعليك بردم المستنقع» لقد عملَ الوزير بهذه العبارة الشهيرة التي أطلقها الرئيس المفكر علي عزت بيجوفيتش، وأن ليس من الحكمة استنكار النتيجة وترك السبب، لقد أدركَ الوزير أن نهاية الفكر الإخواني والسروري في العالم الإسلامي هو نهايةٌ للتكفير وسفك الدماء والقتل باسم الدين، بل ونهايةٌ لجماعاتٍ قد أنتجها الفكر الإخواني «داعش والنصرة والقاعدة» ومن ثم نهاية الشيطان الأكبر نظام الملالي الخميني في إيران.

لذا عمل على التحذير المتكرر من الفكر الإخواني وفرعه السروري في كل وسائل الإعلام، يقول في إحدى تغريداته: من يظن أن الإخوان المسلمين ليس لهم مشروع، فهو إما لم يطلع على حقيقتهم، أو لم يستوعب كلامهم، وإلا فإن قيادات التنظيم كحسن البنا، وسيد قطب، والترابي، ويوسف ندا، ومحمود عبدالحليم، والقرضاوي وغيرهم، يعلنون مشروعهم دائما، وهو تدمير الدول القائمة، وبناء دولتهم المزعومة.

ووصفَ أصحاب هذا الفكر بأنهم بائعون لضمائرهم وأوطانهم، وأنهم لا يتورعون عن امتطاء أي وسيلةٍ، من أجل أن يصلوا إلى مشروعهم الذي يهدفُ لسلب الحكم المستقر، واستبداله بحكمهم الإرهابي الدموي.

كذلك عمل الوزير على تحييد هذا الفكر عن مناشط الدعوة والإرشاد الديني، وذكرَ أن احتواء أصحاب هذا الفكر جهلٌ وخطأ، وهو من باب إحساس الأفعى بالدفء لكي تستعد وتلدغ مرةً أخرى، فلا مكان للفكر الإخواني الإرهابي في بلادنا، بل ذكر في إحدى مقابلاته، أن من يطالب باحتواء الإخوان فإنه لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون جاهلا بحالهم، أو أنه من منظريهم أو مؤيديهم والداعمين لهم، أو ممن يستظلون بهم لكي يتم تمكينهم.

ومما يتميز به وزير الشؤون الإسلامية أنه لا يخجل ولا يخشى من الإخوان وتغلغلهم في المجتمعات، ما جعل الكاتب نايف العساكر يصفه بأنه الوزير الوطني القوي الذي لا يهاب الإخوان المسلمين.

 

ما نتيجة الحرب الفكرية على الإخوان؟

ظهرت نتائج عظيمة، فبعد تحجيم الإخوان وفرعهم السروري وتنحيتهم عن مناشط الدعوة والإرشاد، وكذلك استبعاد نفوذهم عن المؤسسات المختلفة، انتهى التطرفُ والإرهاب، وانتهى التفجيرُ والتكفير، وانتهت الإمدادات المادية والبشرية للخلايا الإرهابية النائمة في الداخل، وتمت حماية الشباب من الالتحاق بـ«داعش والنصرة والقاعدة» هذا على مستوى الداخل السعودي، أما على المستوى الخارجي فمن ضمن الأسباب الرئيسة التي أدت لنهاية الإرهاب: المقاطعة لدولة قطر، وذلك نظير دعمها المتواصل لجماعة الإخوان دعما ماديا وإعلاميا.

توصية:

الأملُ معقودٌ على جميع الوزراء والمسؤولين –ممن لهم علاقةٌ بالشأن الفكري والتعليمي والاجتماعي- بأن يكونوا على قدرٍ كبيرٍ من المسؤولية للكشف عن الفكر الإخواني الخطير والمتغلغل، والذي هو أحد أسباب الانغلاق الفكري والاجتماعي والتعليمي، وأحد أسباب تعطيل التنمية، وانتشار التطرف والإرهاب هذا أولا، وثانيا للحد من انتشار هذا الفكر الذي توغل في العقود الأربعة الماضية.

عادل العُمري

أستاذ مشارك بجامعة القصيم، عضو مجلس مركز أبحاث العلوم الشرعية واللغوية بجامعة القصيم، دكتوراه في علوم القرآن والتفسير من جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، شارك في العديد من المؤتمرات والندوات داخل المملكة وخارجها، له مقالات صحفية جادة ولقاءات تلفزيونية في مختلف القضايا الشرعية والفكرية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى