اَراء سعودية
في مهب الحرف

المسرح الافتراضي يهزم كورونا

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

المسرح عند عشاقه ومعتنقيه هو الفتيُّ دوما، جمرة الإبداع والقبس الذي يضيء دروب الحياة وزوايا المعرفة، وهو في عقيدتهم الانعتاق من أسر ومحدودية الواقع، وما يصبون إليه لا ما يقدمونه من عطاء.

يعتقدون فيه صانع أحلامهم، وواعب أرواحهم، وهو: رفضهم للواقع، تصوراتهم للكون، مستودع خيالاتهم، وفي أتون عوالمه يقبضون على ما استحال واقعا، به يعتقلون الإشراقات التي تنبثق من لحظات خلوهم بأنفسهم، ومن عمق تأملاتهم، وتضاعف مشاغبتهم، فيصبحون أكثر أمانا في ظل وجوده.

لذا فإن جائحة كورونا التي شلّت حركة العالم فشلت أمام شغفهم، أن تُعطّل حراكه فكان ميدانه الأكثر حراكا بين حقول الثقافة والأعمق حضورا وازدهارا.

الفضاء الإلكتروني تحول حالة مسرحية عبر: الورش والعروض والمحترفات والأمسيات والنقاشات والفضاءات وإطلاق البيانات وإعلان أشكال مسرحية من عمق التجربة، فكان الأثر عميقا سواء في توسيع المعرفة أو في غنى المشاهدة أو تتويج العطاء.

وأمطرت برامج «Zoom والإنستغرام لايف والبودكاست والبيرسكوب» المشهد بغزارة، وأتاحت الكثير من الثراء ومنحت السيد النبيل منبرا أخاذا لمشاركة نظرائه العرب، سلسلة برامج منها:

فرقة هواة الخشبة العُمانية شكلت علامة فارقة، وأجاد خليفة الحريصي الإعداد لبرامج نوعية، وقدم نفسه كمثقف عماني رائد في صناعة التنوير.

أشعلت فرقة أرون، شغف المسرحيين باختيار عناوين مهمة لأمسيات وورش مسرحية شاركت في تقديمها نخبة من الأكاديميين والممارسين، وشكّل حضور عبدالكريم برشيد في أمسياتها قيمة مضافة، حيث يُعدّ إضافة مهمة وملهمة للمسرح، تمثلت في المسرح الاحتفالي، كما تفوقت الورشة بإطلاق المسرح التأهيلي بالشراكة مع مساعد الزهراني وإعلان بيانه التأسيسي، كما ناقشت التجريب في المسرح بين الفرضية والإبداع واختتمت بورشة المسرح التأهيلي.

مسرح ميسان بالعراق، كان رائدا هو الآخر، حين اتجه نحو العروض والأداءات وشارك عشاق المسرح عروض المونودراما أونلاين.

تعليم المخواة، سجل حضورا في كرنفال الإثراء المسرحي، واستضاف ندوة افتراضية استشرافية عن تحولات المسرح في ظل التقنية بحثا عن مسرح متجدد.

فنون أبها كانت تضيء طرقات المسرح بنقاش موسع وحوارية واعية، بحثت واقع المسرح المدرسي وآفاق تطويره، وقد كانت حوارية مسرحية تشرفت بالمشاركة فيها في مساء كانت لغة الحوار فيه محلّقة طرحا ومثاقفة.

جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، قدمت مساءً آخر عامرا بالحوارية عن المسرح مع «مخلد الزيود» وعشنا مع المسرحي المغربي عبدالفتاح عشيق مشاهدات لا تنقصها المتعة، خلقت فضاءً مع متابعيه عبر صفحته على الفيس بوك وتقنية المباشر، قدم خلالها مشاهد تمثيلية حية ومباشرة ناقشت عددا من الموضوعات.

عرضت الهيئة العربية للمسرح عبر مبادرة «خليك في بيت المسرح» أعمالا مسرحية حازت جوائز مهرجان المسرح العربي.

ورغم كل ما قدمه الفضاء السيبراني من ثراء للمشهد، فإن الكثير يشعر أنه يفتقد لطقس المسرح ونبضه الذي يتشكل فقط عبر متعة الحضور والمشاهدة.

ناصر العُمري

ناصر بن محمد أحمد العُمري، كاتب رأي في عدد من الصحف المحلية، نائب رئيس اللجنة الإعلامية لقرية الباحة التراثية بمهرجان الجنادرية، رئيس تحرير مجلة تهامة الصادرة من الغرفة التجارية الصناعية بالمخواة، المنسق الإعلامي لبرامج أندية الحي الترفيهية التعليمية و أمين عام ملتقى المواطنة الرقمية والأمن السيبراني بمنطقة الباحة حاصل على دبلوم عالي في استخدام الدراما في التعليم من معهد نور الحسين في الأردن، رئيس اللجنة الثقافية بمحافظة المخواة وعضو لجنة المسرح بمنطقة الباحة. حصل على جائزة المركز الأول في مسابقة النص المسرحي على مستوى السعودية عن نص «كانت أيام» من الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بالجوف وجائزة المركز الثالث في مسابقة أحمد أبو ربعية بالمدينة المنورة عن نص «انتظار» وجائزة أمير منطقة الباحة للإبداع المسرحي عن نص «آن له أن ينصاع». كما ساهم في اخراج العديد من الأعمال المسرحية. نشر له العديد من المقالات المسرحية والقراءات في العديد من الصحف والمجلات المحلية والعربية. صدر له كتاب «ركح الفرجة» و «صراع .كوم»، وشارك في العديد من المنتديات والمؤتمرات والندوات الثقافية والمسرحية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق