برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
رأينا

إغلاق المحلات الساعة التاسعة

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

لم يعد شعار «المدينة التي لا تتثاءب» أو «المدينة التي لا تنام» شعارا رومانسيا كما كان، فمن ضمن ما ألهمتنا به أدبيات وأنماط عيش الحجر المنزلي في الشهرين المنصرمين، أن «البيتوتة» المسائية هي نعمة لا تقدر بثمن، تقلص الضجيج من حولك، يشعرك بالاسترخاء، حتى غيوم التلوث تنقشع من السماء.

أبناؤك المغتربون كل مساء يعودون لأعشاشهم مع غروب الشمس، المنزل تفوح منه رائحة الألفة العائلية، الناس اكتشفوا مواهبهم الدفينة، وعلى الصعيد الشخصي اكتشفت أني دهّانٌ ماهرٌ، ففي غضون أيام قصيرة، قمت وأبنائي بإعادة طلاء الفناء الداخلي لمنزلنا، وتفاجأت بأن الجودة غير ما كنت أتوقع.

أبهجني أني لم ألحظ أي اختلاف بين ما نفذت وبين ما ينفذه العاملون في طلاء المنازل، وعندما أطلعتُ صاحب المحل الذي أبتاعُ منه مواد الدهان والرولات، ضحك وقال: لدينا بمصر من لم يفلح في مهنة، يمتهن العمل في طلاء المنازل، ورغم أن في الجملة ما فيها من ازدراء للدهانين، إلا أنني أشعر بالفخر كدهان مبتدئ.

أنا وأبنائي قمنا بعمل سيبقى في ذاكرتنا، واتفقنا على أن نعمله مرة أخرى إذا استدعى الأمر، ليست أعمال الطلاء هي ما اكتسبناها في فترة الحجر، بل استغنينا عن عامل تنظيف الحديقة، وقامت زوجتي بتنظيف الحشائش، وزرعت الورود وزينت بها المداخل، كانت سعيدة جدا وهي ترى ثمرة جهدها، جميع أعمال الصيانة بالمنزل، كنت من يقوم بها، لم يدخل منزلنا عامل صيانة منذ فترة الحجر.

وحتى لا تشط المقدمة عن الخاتمة، فما أود الإشارة إليه، أن الأمم التي لا تتعلم من النوازل، وتحول المحن إلى منح، ليس جديرا بها أن تنافس على أن تتبوأ مكانا متقدما، أعتقد أن مدننا التي لا تنام بحاجة إلى أن تنام، ولكن في موعد النوم، وأن يعود البشر إلى منازلهم، وأن يستغنوا بشكل كبير عما يمكن أن ينفذوه بأنفسهم، وأظن أن الهدر في الوقت الذي كنا نستنفذه في السهر، والفوضى العارمة، على مدار اليوم هو من جعلنا اتكاليين لدرجة أننا لا ننفذ شيئا بأيدينا.

أتمنى قريبا أن أسمع بقرار تحديد ساعات العمل لكل القطاعات إلى ثماني ساعات فقط، وتغلق المحال الساعة التاسعة، نحن في أفضل وضع، وجاهزون لتنفيذ هذا القرار، مع استثناء العطل الأسبوعية، سنشعر بمتعة العمل، وسنشعر بمتعة العطل والإجازات، هذا القرار يجب أن يتسبب أيضا في الاستغناء عن نصف عدد العمالة، أولئك الذين كانوا يخدموننا على مدار الساعة، فلم يعد لنا بهم حاجة بعد تقليص ساعات العمل.

غانم الحمر

غانم محمد الحمر الغامدي من مواليد منطقة الباحة، بكالوريوس هندسة كهربائية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران ، مهندس في إحدى شركات الاتصالات الكبرى بالمملكة ، كتبت ما يزيد عن 400 مقال صحفي في صحف سعودية له اصداران مطبوعان الأول بعنوان " من وحي المرايا " والأخر " أمي التي قالت لي "

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق