برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
أجراس

صيرورةُ الزمنِ والإنسانُ

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

سؤالُ الزمنِ، أعتبره البوابةَ الكبرى المؤديةَ لأبوابٍ فرعيةٍ، ديمومةَ الحياةِ، سيرورةَ الإنسانِ، صيرورةَ الزمنِ، وكثيرٌ من المعاني التي لا يسعُ المكانُ لطرحِها، وهنا نسأل: كيف يتعاطى الإنسانُ مع هذه الصيرورةِ الزمنيةِ؟

الاستسلامُ المبكرُ هو الفعلُ الذي يستبقه بعضُ الأفرادِ ما أن تتقدم أعمارُهم عند خطِ الأربعينَ والخمسينَ عاما، وفي حالاتٍ متقدمةٍ يستجلبُ الفردُ حياةَ الرتابةِ والذبولِ لسنِّه الشابة، وهنا يتسببُ بإخمادِ نشوةِ الحياةِ وزهوتِها في عينيه باكرا.

استنهاضُ الطاقةِ الفتيةِ، هي محاولةُ إعادةِ اللحظةِ بمشاركةِ أفرادٍ من مرحلةٍ عمريةٍ أصغرَ بكثيرٍ، كالزواجِ بين اثنينِ تفصلُ بينهما ثلاثةُ إلى أربعةِ عقودٍ من الزمنِ، يحدث هذا لإعادةِ ترطيبِ الحياةِ وتحريكِها بعدَ أن أصابَها تطورُ الزمنِ بالجفافِ والفتورِ.

استغلالُ واستثمارُ اللحظةِ «فالزمنُ لا يعودُ» عِظةٌ ينتبهُ لها الإنسانُ متأخرا، ومنها تبدأُ حالةُ القلقِ على فواتِ الفرصِ، فكلما تقدمَ العمرُ حرصَ الفردُ على التمسكِ باللحظةِ دونَ تنغيصٍ، وهذا التعاطي له وجهان: الحرصُ على شغلِ اللحظةِ بما يُبقيها أبديةً، مثل استمرارِ الإنسانِ في العملِ والبحثِ والإنتاجِ لآخر يومٍ في حياتِه، أو انتهازِ الفرصِ المصلحيةِ بصرفِ النظرِ عن ديمومتِها أو أخلاقيتِها، فالمهمُ الحصولُ عليها ما دام الزمنُ سائرا بالتناقصِ.

الخداعُ النفسُي، هو الآخر إيحاءٌ مراوغٌ يلبسه البعضُ لعيشِ لحظةٍ بعيدةٍ عن الزمن ِالواقعيِ تدفعه للسعادةِ وتبدد عنه شبحَ تقدمِ العمرِ، كبعضِ الممارساتِ الطائشةِ أو المتصابيةِ أو الطفوليةِ من أفرادٍ تجاوزوا مرحلةَ النضجِ سواء عمريا أو عبر التجاربِ التي عايشوها طيلةَ هذه السنين، فالتجربةُ تثبت الصلابةَ وقوةَ البأسِ، إنما الإيحاءُ النفسيُ يدعي البراءةَ ولينَ الجانبِ والوداعةِ.

التصالحُ التامُ مع الزمنِ، حالةٌ واردةٌ وفاعلةٌ جدا، فقد نشهدُ حالاتٍ كثيرةً لأفرادٍ من كلا الجنسين تصالحوا مع تحولاتِ سنهم المتقدمة وتقبلوا صيرورةَ الزمنِ برضا تامٍ، فلم تعد «نوال السعداوي» هي الوحيدةُ التي لا تصبغُ شعرَها الأبيضَ، بل إننا أصبحنا نشهدُ رجالا ونساءً رائعين تسالموا مع خيوطِ القطنِ الأبيضِ، وألفوا انعكاسَه الرماديَ على ملامحِهم اللامعةِ.

كلُ الصورِ أعلاه تمثلُ اختلافَ تفاعلِ الطبيعةِ الإنسانيةِ مع عنصرِ الزمنِ، الذي يمثلُ رحلةَ الإنسانِ على هذه البسيطةِ.

رجاء البوعلي

بكالوريوس في الأدب الإنجليزي ودبلوم في الإرشاد الأسري وآخر في السكرتاريا التنفيذية، مدربة معتمدة من مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني. كاتبة وأديبة لها مساهمات كتابية في العديد من الصحف السعودية والعربية، مدربة في مجال التنمية البشرية، ناشطة في قضايا الشباب ومهتمة بالشأن الثقافي، عضو في عدة أندية ثقافية محلية ودولية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق