اَراء سعودية
قهوة السابعة

توثيق وتدوين يوميات الحجر المنزلي

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

رأي: فاطمة اليعيش

ما بين الامتثال لأمر الحكومة في الالتزام بقرار الحجر المنزلي وعدم خروجنا في غير حاجة ملحة، وبين أيام وليالي العزلة، قضينا تسعين يوما ونيفا يكاد لا يشبه يوم فيها الآخر، والسبب في عدم تشابه أيامها تقاسمنا مع العالم أحداثه ومجرياته المطبوعة بِسِماته، فقد مرت بنا أيام سعيدة أغلب مصادرها:

حكومتنا الصائبة التي خففت علينا المصاب بما فعلته من أجلنا على جميع الأصعدة.

التقارب العائلي، فقد كنا نفتقده في خضم انشغال كل فرد بجدول خاص حسب طبيعة عمله ودراسته.

أخبار التعافي والسيطرة على المرض كانت من أسباب سعادتنا وتفاؤلنا بانجلاء الغمة.

كما مرت بنا أيام عصيبة كنا نرقب خلالها انهيارات الأسواق المالية وتفشي الوباء والقلق والخوف من عدم عودة الحياة لطبيعتها.

وبين هذا وذاك عاش المجتمع أياما متميزة، فلا يمكن أن ننسى خطاب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، لأبنائه، الذي اتسم بالواقعية والرفق، فذاك الخطاب يستحق أن تؤرخ الأحداث المستقبلية به بل لابد أن تؤرخ، أمّا وكالة تطوير المناهج فعليها أن تحرص على إدراج مواقف خادم الحرمين وحكومته في المقررات، بأن يتناول كل مقرر ما حدث حسب محتواه.

كما لا يمكن أن ننسى اليوم الذي أعلنت فيه الدولة بكل مرافقها تبنيها معالجة الآثار الناجمة عن جائحة كورونا.

هناك أيام وأيام وُشِمَ تاريخُها بالوفاء والمروءة، كحين أمر خادم الحرمين بعلاج المقيمين بصفة غير نظامية مجانا، وتلاه يوم ظهور وزير الصحة وهو يقود الميدان الصحي مع أبطاله من مقر إدارة الأزمات في وزارته الغراء، فكل تلك الأحداث السامقة ستكون هي المؤرخ لا الأيام.

وإلحاقا بما سبق، استمتعنا بأيام ظريفة أضفت أجواء من المرح والبهجة على المجتمع خاصة والعالم عامة كيوم «مرزوقة وأبو قحط» فالتفاعل الجماهيري مع «مرزوقة» والتصويت لها من جميع أنحاء العالم، بما يزيد على مليون صوت باختلاف ثقافاتهم ومناصبهم وجنسياتهم، ما أدى لفوزها على «أبو قحط» في مسابقة تصوير بسيطة أطلقها المغرد منصور، أضفت على يوميات الحجر يوما إلكترونيا مختلفا لم يلفت انتباه عامة الناس فحسب، بل أيضا المفكرون والمحللون، ولا تكمن طرافته في المسابقة بحد ذاتها -فكثير من الحسابات والبرامج تطلق المسابقات- بل باحتدام المنافسة بين المتسابقيَن بسبب انقسام المغردينَ المشجعينَ لهما، كل فريق يريد فوز من يشجعه، وقد أشعل فتيل المسابقة أكثر وأكثر انجذاب الفنانين والرياضيين والمشاهير لها.

ومن زاوية أدبية عمد بعض مبدعي الحجر المنزلي لتدوين يومياتهم والتعبير عن مشاعرهم وتجاربهم الإنسانية وانفعالاتهم وآرائهم الشخصية، بأسلوب جديد ابتكاري، يحمل الطرافة والتسلية وبعبارات منسقة جذبت القارئ لهم، لذا بإمكاننا أن ندرج يومياتهم تحت الكتابة الإبداعية نظرا لتميزها -هؤلاء ممكن أن ينطلقوا لفضاءات الكتابة الأدبية بالتدريب والممارسة- كما اعتمد البعض على تبادل الخبرات وخلق علاقات جديدة وإشراك الآخرين في إبداعاتهم ومهاراتهم، كالرسم والطبخ من خلال مواقع التواصل.

حقا، إن تلك اليوميات مادة ثرية وهي دعوة عامة للمفكرين والأدباء والمربين ليوظفوها في توثيق وتدوين ودراسة وتحليل مرحلة الحجر الصحي.

فاطمة اليعيش

فاطمة اليعيش , حاصلة على الاجازة الاكاديمية في مجال التربية , مهتمة في التمية وتطوير الذات , عملت في وزارة التعليم وشاركت في العديد من الدورات والورش المتخصصة في مجال الصحافة والتربية والتعليم , لها العديد من المساهمات في مجال الاختبارات والقياس , كتبت في عدد من الصحف منها صحيفة اليوم و الشرق

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق