برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
هبوب النود

سرّاج ليبيا.. نملةٌ تهلَكُ بجناحيها

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

يستمرُّ كل من ينتمي لفكر الإخوان في السعي للانتحار دون أن يدري، والنماذج على ذلك كثُر، ولا يقتصر هذا الأمر على من دخلوا دهاليز السياسة وبحثوا عن السلطة والتسلّط، بل كل من اعتنق هذا الفكر الضالّ، والفرق بينهم وبين الآخرين أنهم لا يأتون للحكم من أجل تسيير شؤون الشعوب والمحافظة على مصالحها، بل يأتون ليفرضوا أفكارهم ويِسيّروا البشر حسب رؤاهم، حتى لو اقتضى الأمر الفناء الجماعي للناس مِن حولِهم.

ولقد رأينا في «مرسي» نموذجا لذلك في أرض الكنانة مصر، وها هو أردوغان في تركيا والغنوشي في تونس، وفائز السراج في ليبيا، وغيرهم كثيرٌ في البلدان العربية والإسلامية.

وهم كالنملة ذات الجناحين التي تبدأ حياتها بلا جناحين وعندما ينمو جناحاها ما تلبث أن تموت سريعا، والإخواني عندما يتقلّد منصبا يشعر أنه حاز على رتبةٍ جديدة، فتكون سببا في نهايته، ويكون هو كمن فقأ عينَه بيدِه.

سرّاج ليبيا مختلفٌ عن معمر القذافي، فالقذافي كان أهوجَ مغامرا متآمرا قاتلا، لكنّه لا يقبل أن يهان أهله أو يتواطأ مع الغريب ضدّهم، ولكن السرّاج متواطئٌ يبيع كل شيء من أجل البقاء في السلطة، وهو مثله مثل المتحكّم في أمور الجارة الصغيرة قطر، مستعدٌّ كي يبقى في السلطة لإدخال الأغراب إلى بيته، ولا يستحي من ذلك بل يفعله على رؤوس الأشهاد.

بئس العرب الذين لا ينتهون عن الفُحش في ممارساتهم التي تخدش المروءة والشهامة ركيزتي المبادئ الأصيلة في العرق العربي.

مَن يمتطون الدِّين لا يصلحون للرئاسة لأن همّهم الوحيد ترسيخ التبعيّة، وإكثار الأتباع حتى لو كانوا من المغفلين والسطحيين والجهلة والفقراء، لا يريدون إلا أصواتا تهتف لهم ليبقوا سادةً وكبارا في عيون هؤلاء التابعين الحمقى.

تواطأ السرّاج مع أردوغان فأدخل المرتزقة والشُذّاذ ليقتلوا أبناء وطنه وأخوته، في حين أنّ حديث أردوغان الذي يتبجّح به بأن ليبيا إرثٌ لأجداده، يداعب مسامع السرّاج ومن معه كل يوم.

والدول العربية القريبة من ليبيا لم تحرّك ساكنا حتى اللحظة، تونس تتقدّم خطوةً وتتراجع خطى، والجزائر منغلقةٌ على نفسها بعد اهتزاز كرسي بوتفليقة، ومصر التي يهددها الغاشم أردوغان ليلَ نهار، لم تظهر في النور كظهور السعودية والإمارات لحماية اليمن من اعتداء أذرع إيران عليها.

لا سبيل لنجاة ليبيا إلا بخروج السرّاج وزمرته، فتعود ليبيا إلى أبنائها الشرفاء ليَجْبُروا منها ما انكسر.

فهد البندر

رئيس قسم اللغة العربية بأكاديمية الملك فهد بلندن سابقاً، كتب الرأي في صحف البلاد والحياة وعكاظ.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق