اَراء سعودية
بوارق

الصورة لغة عالمية

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

قبل عقود مضت كان البريد هو الوسيلة الوحيدة في مناطق الأطراف لنقل الأخبار، ليأتي التليفون بديلا أكثر سرعة لنقل النصوص الخبرية دون التمكن من نقل الصور، جاءت أجهزة يسهل بواسطتها نقل الأخبار كجهاز الفاكسملي، إلا أن هذا الجهاز غير قادر على نقل الصورة، ليأتي جهاز آخر ينقل الصور ببطء وغير دقيقة.

ومع التنامي التقني المتسارع جاء البريد الإلكتروني كوسيلة سريعة وجيدة لنقل الخبر والصورة، وحققت الصحف وقتها نقلة نوعية في سرعة الوصول للخبر من أي موقع على سطح الأرض.

ولمّا كانت العقلية البشرية قادرة على التجديد والتحديث جاء الاختراع البشري للأجهزة الذكية، التي تميزت بسرعة ودقة نقل الخبر مرفق بالصور والمقاطع الملونة الواضحة تمام الوضوح، وفي ذات اللحظة، وهنا أصبح الفرد يمارس دورا إعلاميا بالتصوير والتعليق والإرسال، وانعكس هرم آلية العمل الإعلامي، وأصبحت القاعدة هي الأكثر تأثيرا وتواصلا، ما قلل الرغبة في متابعة الصحف الورقية، وعلى إثر ذلك بدأت تتراخى وتضعف أمام الميل نحو تفضيل ما تنقله وسائل التواصل الجديدة، بمشاركة كل أطياف المجتمع.

كسر الجهاز الذكي تلك القاعدة الإعلامية التي ظلت ردحا من الزمن هي المهيمنة، لتدفع -تلك الأجهزة- الفرد لأن يكون ناقلا سريعا للخبر، متجاوزا الوسائل الإعلامية الرسمية وغير الرسمية، بوجود «تويتر، فيسبوك، واتساب، إنستجرام»

نعود إلى الصورة، فهي معلومة مرئية تُعبر عن الفكرة دون الحاجة إلى النص الطويل، شريطة احترافية المصور واقتناص اللحظة المناسبة، ويمكن من خلال الصورة قراءة أي حدث في العالم دون الاحتياج إلى ترجمة نصية، لذا أضحت الصورة لغة عالمية، وخصوصا الصورة الحركية المؤثر في أحاسيس ومشاعر الإنسان، ولكون الصورة بهذه القيمة والقوة، نجد أن أي صحيفة إلكترونية أو ورقية لا يمكنها الاستغناء عن الصورة.

وهذا يدعونا لأن نتساءل: لِمَاذا الجامعات السعودية تبقى على رتم التدريس النظري والروتيني؟ ونخص أقسام وكليات الإعلام لماذا لا تغير نمطية التعليم من الأسلوب التقليدي الممل إلى أسلوب التدريب من خلال ورش العمل، تقوم عليها كفاءات عالية بالتدريب الاحترافي، سواء في مهارة التصوير أو صياغة الخبر أو الاستطلاع الصحفي؟.

أسئلة كثيرة تطرح نفسها في هذا الإطار، لعلها تجد الإجابة من قبل الجامعات، وهذا ما نتمناه فعلا.

جمعان الكرت

كاتب صحفي في صحيفتي الشرق والبلاد سابقاً، سبق له الكتابة في عدد من الصحف الإلكترونية منها (سبق، مكة الإلكترونية، صحيفة الأنباء العربية)، كما أنه كاتب قصة قصيرة، وصدر له عدد من المطبوعات الأدبية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق