برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
أ ب ت

صلاة الجمعة أم صلاةٌ من يوم الجمعة؟

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

يقال إن أول صلاة جمعة فرضت قبل أن يهاجر النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى المدينة المنورة، ولكنّه لمّ يتمكّن من إقامتها، وهذا يعني أن الرسول الكريم صلى ما يفوق 500 صلاة، كونه مكث في المدينة المنورة حوالي 10 سنوات.

صحيحا البخاري ومسلم ومعظم كتب التراث الإسلامي ناقشت وطرحت الكثير من سنن الرسول الكريم، بل إنها روت تفاصيل ما يحدث داخل بيت النبوة، عن جماعه وإتيانه لزوجاته، وكيف كانت عائشة -رضي الله عنها- تغسل «المَنْيَ» من ثوبه، ومباشرته لها وهي حائض، والغريب أنه لكثرة ما نقله الرواة من خطب للنبي -صلى الله عليه وسلم- وما دوَّنه الناقلون في مصنفاتهم حتى تجاوزت الـ570 خطبة، إلا أنهم لم يتم التطرق في جميع كتب ما تسمى «الصحاح» والمرويات إلى خطب صلاة الجمعة لمحمد بن عبدالله «عليه الصلاة والسلام»، ولم يتم ذكر أي خطبة، على الرغم من أن تلك «الصلاة» عادة ما تشهد مئات المصلين، وأقرب للتدوين!

هنا، من حقنا التساؤل: هل فعلا هناك صلاة للجمعة؟ خاصة إذا علمنا أن المرويّات تؤكد أن أول من صلى تلك الصلاة ليس الرسول الكريم.

المؤرخ ابن الجوزي البغدادي ذكر في كتابه المنتظم في تاريخ الأمم، أن أول من سمى يوم الجمعة كعب بن لؤي، وكان يوم الجمعة يسمى عروبة، فسماه يوم الجمعة لاجتماع قريش فيه إِلى كعب بن لؤي وخطبته، ثم تطور ليصبح يوما يحرص فيه الباعة على عرض بضاعتهم، ليستمر لما بعد الإسلام بتلك الكيفية التجارية.

لذلك جاءت الآية رقم 9 في سورة الجمعة، لتؤكد أهمية عدم انشغال المؤمنين بالتجارة بيعا وشراءً أثناء وقت الصلاة من ذلك اليوم، وهو يوم الجمعة، فالآية تشير إلى الصلاة من ذلك اليوم لا صلاة الجمعة «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ»

وهو ما أكدته كذلك الآية «في بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصلاةِ» النور: 36/37، حيث تم ربط أداء الصلاة بعدم اللهو بالتجارة في الغدو والآصال، وليس العشي أو الليل، وهي الأوقات التي كان رجال العرب يستكينون فيها إلى مساكنهم.

صلاة الجمعة «المبتدعة» – كما يقول البعض- كانت «وسيلة تواصل» جيدة وفاعلة للسياسيين، لنقل أفكارهم وتعزيز موقعهم في الحكم والسيطرة من خلال رجال الدين.

أحمد هاشم

أحمد بن حسين هاشم الشريف, دراسات عليا من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة , كاتب وإعلامي متمرس, مارس العمل الصحافي منذ 20 عاماً ولا يزال حيث كانت البداية في مؤسسة المدينة للصحافة والنشر , مؤسسة عكاظ واليوم للصحافة وعدد من الصحف الخليجية , عضو في الثقافة والفنون بجدة و عدد من الجمعيات العلمية كالجمعية السعودية للإدارة , الاعلام والاتصال ,الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية والجمعية العلمية للموهبة والابداع والجمعية السعودية للتنمية المهنية في التعليم والمجلس السعودي للجودة . عام 1429 هـ أسس أول جمعية خيرية في المملكة تنموية تحت اشراف وزارة الشؤون الاجتماعية آنذاك باسم جمعية الأيادي الحرفية الخيرية بمنطقة مكة المكرمة والتي عنيت بتدريب ذوي وذوات الدخل المحدود والمعدوم على الحرف السوقية وتوفير مشاريع خاصة لهم , وكان رئيسها الفخري صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد وزير الدفاع . شارك في تقييم الخطة الاستراتيجية العامة لمدينة جدة بتكليف من أمين أمانة محافظة جدة عام 2009 م ( مجال العمل الاجتماعي ) , وبرنامج التحول الوطني في الرياض عام 1437هـ , له تحت الاصدار كتاب مقالات سيئة السمعة.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق