Ticket

إعلانات غبية

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

من أكثر الأمور التي تستفزك وأنت في قمة اندماجك مع فيلم ما أو مسلسل، هو خروج الفواصل الإعلانية التي يظن أصحابها أن خروجها لك في منتصف ما تشاهده سيجعلك مضطرا لمتابعتها، وفي الواقع أن نسبة قليلة جدا تقوم بمتابعة الفاصل الإعلاني باهتمام، فالغالبية يقومون بتخطيه أو كتم صوته حتى عودة ما كانوا يشاهدونه، وهذه من إحدى مميزات الإعلام التفاعلي التي تجعلك قادرا على اختيار ما تشاهده وتخطي ما لا تريده.

أما في الإعلانات التلفزيونية، فالمشاهد مضطر لانتظار انتهاء الإعلان حتى يعود لمشاهدة برنامجه، ولا يملك من الخيارات سوى كتم الصوت أو تغيير القناة.

ونحن نتذمر من هذه الإعلانات، ليس لتوقيت خروجها فحسب، إنما لمحتواها أيضا، فلو كان هناك ذكاء في اجتذاب انتباه المشاهد لأصبح المحتوى مختلفا ويجعلك تشاهده دون تخطيه ودون الشعور بالملل، حتى عودة ما كنت تشاهده، لكن معظم محتويات هذه الإعلانات مستفز لسذاجته أو لعدم وضوحه أو لطول وقته، وبعض الجهات والشركات غنية عن التعريف والترويج، وما زالت إعلاناتها تحاصرك في كل مكان.

وبعودة بسيطة للماضي -ولعل قناة ذكريات السعودية حاليا تجسد لنا ذلك- كانت الإعلانات رغم بساطتها وافتقارها للمميزات الإخراجية والتقنية التي نمتلكها الآن، إلا أنها امتلكت تأثيرا بالغا في المتلقي، حتى أن بعضها ما زال راسخا في أذهاننا منذ الصغر، وأصبح المنتَج مرتبطا بالإعلان وليس العكس.

فعلى الرغم من التطور التقني الذي نعيشه، إلا أن بعض الإعلانات التي نشاهدها تخرج منها بسؤال واحد، ما الذي تريد قوله أو إيصاله؟ فهي إما غير مفهومة أو غير مؤثرة.

من جانب آخر، تميزت قلة من الجهات بإعلاناتها الواضحة أو البسيطة والمعبرة، أو تلك التي تحمل رسائل توعوية أو إنسانية، التي تجعلك لا تشعر بالملل من تكرارها أو خروجها لك في منتصف ما تشاهده.

وفي ظل التطور التقني الذي نعيشه أصبح فضاء الإبداع في الإخراج والمونتاج لا حدود له، لكن هناك تغيبا للفكرة المحددة والرسالة الواضحة «الذكية» للخروج برسالة ترويجية ذات تأثير كبير في أقل وقت ممكن.

تغريد العلكمي

تغريد محمد العلكمي، كاتبة وصحفية وقاصة، بكالوريوس صحافة وإعلام - كلية الآداب والعلوم الإنسانية - جامعة جازان، عملت في صحيفة الوطن لمدة 8 سنوات، ومارست الكتابة الصحفية في عدد من الصحف، صدرت لها مجموعة قصصية بعنوان «شتاء آخر» عن نادي أبها الأدبي.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى