مرافئ

الواقع كاريكاتيريّا

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل

في ملعب التواصل البصري الحديث، قفزت معدلّات تأثير الصورة في حياتنا بعد انبثاق العصر الرقمي بكلّ حمولاته وأدواته وأشكاله، إلى مستويات لا يمكن الإحاطة بجزء يسير من محتواها وزخمها المندفع إلى عوالمنا المعرفية والنفسية.

هذه الحياة الرقمية التي أنتجت بأدواتها الوظيفية فضاءات اشتغال بصريّ مسرف، تحتاج لتكوين نوع من العلاقة التي قد يصدق عليها مصطلح «التربية الجديدة على ممارسة النظر للصورة» على حدّ تعبير الكاتب والفوتوغرافي السعودي أثير السادة، في مقدّمة كتابه «وِشاية الصّورة»

وخلال ذلك يتجلّى مفهوم العلاقة الإنسانية بالصورة بشكل عام، أمّا مقاربة هذا المفهوم عبر فنّ الكاريكاتير تحديدا، فإنّه يُعنى بواقع منجذب نحو فنّ بصري مشحون بفيزياء البصريات، التي تلعب دورا تأثيريا في امتلاك الحالة العفوية في ذواتنا الشعبية بكل أشكالها البسيطة أو المركّبة.

الكاريكاتير الذي يأتي تصنيفا تحت قائمة الفنون البصرية والتصويرية التي تعتمد المبالغة والتحوير في بعض أجزاء الشكل المرسوم، بما يضمن تأسيس نقطة تركيز بصري في العمل الفنّي، بما يحقق تكون تفاعل بصري تلقائي بين المتلقي واللوحة، منذ الوهلة الأولى التي غالبا ما تنتقل إلى مرحلة قراءة بصرية نافذة إلى دلالات اللوحة ورسالتها بمرونة ويسر.

وتزامنا مع كلّ حدث، تنقدح قابليات فنّ الكاريكاتير وتتنوع أفكار مبدعي هذا النوع من الرسوم التي تجذب الصغير فينا والكبير، والأمر تتوالى تشظياته وتتنوع مشاغباته البصرية لذواتنا، إلى أن نقرأ عمقا دلاليا بسرعة تفوق تجاربنا مع كثير من النصوص المكتوبة.

الواقع الذي نعيشه حاليا هو حالة تتوسع فيها انبثاقات الرسم الكاريكاتيري عالميا في الصحف المطبوعة أو الرقمية، وفي وسائل التواصل الإعلامي وأدواته الحديثة، بأجهزته التي تبدأ بالأشكال النمطية للأجهزة ولا تنتهي بإنترنت الأشياء «IoT»

إنّ التحولات الرقمية التي منحت المبدعين تقنيات الرسم الإلكتروني، إضافة إلى تطور برامج الرسوم الجرافيكية ذات الإمكانات الفائقة، أتاحا هذا الحضور الواسع للكاريكاتير الذي يعايش لحظات الوباء العالمي، ويقتنص كل جزء منها، للتعبير المتناوب بين كوميديا الأزمة وبين هواجس الانتصار ليس فقط على الوباء، وإنما على رسائل التشاؤم التي يرفضها المبدعون ويستبدلونها بفعل بصري قادر على توسيع حركة الوعي الإنساني المحايث لهذه الظروف.

وضمن صحيفتنا الموقّرة، تحضر رسومات فنان الكاريكاتير المبدع أمين الحبارة، كرافعة وطنية وذات مضامين اجتماعية وثقافية رئيسة في محتوى الصحيفة الرقمي، الذي يتباهى حضوره في واقعنا الإعلامي.

ولعلّ زاوية «رأي أمين» يمكن أن تأخذ حالة إخراجية في الصحيفة، بحيث تأخذ حقها من التلقي والتفاعل البصري الأكثر تموّجا ووصولا للقارئ الكريم.

ليالي الفرج

دبلوم عالي في التربية، بكالوريوس لغة عربية، كاتبة في عدد من الصحف العربية والخليجية وكذلك صحيفة الشرق ما بين 2012 الى 2017م، عملت في مراكز تعليمية وحصلت على عدة دورات متقدمة في اللغة الإنكليزية والتجارة الالكترونية. طالبة دراسات عليا حالياً في الولايات المتحدة الامريكية. صدر لها عدد من الكتب في مجال التعليم والشعر والقصة القصيرة والنقد الاجتماعي

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى