اَراء سعودية
رأينا

تغيّر موازين القوى

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

لم يعد عالمنا اليوم كما كان في السابق، بل إن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت لها اليد الطولى، في تحريك العالم وأمضت لا تُجامل رئيسا، ولا وزيرا، ولا مواطنا عاديا، فلديها رسالة ولديها مضمون وأهداف تُريد تحقيقها، ومبادئ لا تُحيد عنها.

العالم اختلف تماما، فلن تُجدي مع عالمنا اليوم التهديدات، وقطع العلاقات، وإغلاق المواقع والمنصات، إمّا أن ترضخ للقواعد والقوانين، وتسير على نهجهم أو أن تكون خارج منظومة الزمن.

ما حصل من ترمب والتراشق بينه وبين «تويتر» لم يحتمله العالم في شرق الأرض وغربها، ولكنها مشكلة ترمب الذي لا يزال يعيش في وهم القائد الرئيس، الذي يأمر ويُطاع وتُنفذ أوامره دون كلل أو مُناقشات، لم يُدرك –وهذا بسبب عدم خبراته السياسية- أن العالم اختلف، وأن «القائد الديكتاتور» اختفى تماما وأن لُغة التهديد لم تعد تُجدي، فمنصات التواصل ومواقع الإعلام الجديد تتحكّم بك     وبطرحك، ومحتواك، ونصوصك، فإما أن تكون شريكا للنجاح أو أن تخرُج من دائرتهم، أما أنك تتواجد وتُملي عليهم أجندتك فلن يقبلك العالم من الآن وصاعدا، وهذا ما لم يفهمه حتى اللحظة الرئيس الأمريكي، الرجل الذي جاء من العقار ويملك شركات، تعامل مع موظف يُسلمه راتبه نهاية الشهر، وهذا الموظف لا يلزمه إلا الطاعة وتنفيذ الأوامر حتى يُحافظ على دخله ومعاشه، ومُرتبه فهو مُطيع لسيده.

هُنا في البيت الأبيض اختلف الوضع تماما، فأنت رئيس دولة تحكمها مؤسسات لا أفراد، وهنا نقطة الاختلاف التي لم يستوعبها الرئيس حتى اللحظة.

فتحَ نوافذَ وأبوابا من الخلافات على العالم، وجعل أمريكا عدوا للاتحاد الأوروبي والصين، واتجه إلى التدخلات في ليبيا، وهونج كونج، ومضى إلى الخلافات الداخلية مع الإعلام التقليدي والجديد، فاندلعت شرارة السقوط بمقتل «جورج فلويد» وخلافاته مع «تويتر» وعزله للوزراء والمديرين، وفصله للموظفين، وكأنه ما زال في شركته، فهل هي بداية الفشل والسقوط وعودته إلى مكتبه الخاص وخروجه من البيت الأبيض؟.

صالح المسلم

صالح بن عبد الله المسلّم , رجل أعمال ، شارك في العديد من المحاضرات والندوات الإعلامية والمؤتمرات، عمل في العديد من الصحف العربية والخليجية منها الرياض والشرق الأوسط واليمامة والجزيرة والبيان والسياسة , كاتب رأي في عدد من الصحف الورقية

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق