اَراء سعودية
تحولات

مقلبٌ أسريٌ

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

تفاجأتْ صديقتي بابنتِها ذات الـ7 أعوامٍ، بأنها وضعت كرسيا تجلسُ عليه أختَها الأصغرَ منها مع إحكامِ شريطٍ لاصقٍ حولَ يديها وساقيها، تنفيذا لمقلبِ «رامز» مع ضيوفِه، مع تحريكِ الكرسي بكل قوتِها البسيطةِ ويديها الصغيرتين، وتثبيت كاميرا الـ«آيباد» لتوثيقِ المشهدِ، حيث تتعالى ضحكاتُهما البريئةُ معلنةً نجاحَ المقلبِ.

قد تكونُ طاقاتُ الصغارِ والمراهقين تفجرت خلالَ فترةِ الحجرِ الصحيِ، بالكثيرِ من الأشياءِ الملفتةِ والجميلةِ، وربما الخطيرةُ والصادمةُ لمن حولهم، وفي شهرِ رمضانَ تحديدا لاحظنا زيادةَ إنتاجِ برامجِ الكاميرا الخفيةِ والمقالبِ القصيرةِ لاستغلالِ هذا الموسمِ الإعلاميِ، لتقدمَ لأكبرِ شريحةٍ من المجتمعِ، وتعطي إيحاءً بأنها تستحقُ الاهتمامَ والمتابعةَ.

ومع أن تأثيرَ وسائلِ التواصلِ الاجتماعيِ -في رأيي- سبق هذه البرامج، إلا أن المشكلةَ واحدةٌ وهي حبُ التقليدِ وصناعةِ تجربةٍ مماثلةٍ ولكن بتأثيرٍ خاصٍ به، وردةِ فعلٍ تحققُ لصاحبِها نشوةَ الانتصارِ، مثل الطفلةِ الصغيرةِ سابقا.

وإن كان القصدُ من المقالبِ -بالمعنى العامِ- صياغةَ موقفٍ أو خدعةٍ من أجلِ الضحكِ، إلا أن هذه الثقافةَ تسللت لهذهِ الشريحةِ بلا قيودٍ أو أساسياتٍ تربويةٍ كان يجبُ توجيهُها مسبقا، حتى لا تتسببُ في خلطِ مفهومِ الترفيهِ وكسرِ الروتينِ والتجريحِ وغيرها، فضاعوا بين صناعتِها وطريقةِ توجيهِها، والخطرِ المترتبِ عليها من إيذاءِ جسديِ أو نفسيِ أو تجاوزِ حدودِ الأدبِ والأخلاقياتِ.

المقلبُ يعتمد على المصداقيةِ وعدمِ الاتفاقِ المسبقِ مع الشخصِ المعني، كما أنه لا يعني أن تستفزَ الآخر لتخرجَ أسوأَ ما فيه، حيثُ إن رسولَ الله -عليه الصلاةُ والسلامُ- أوصى بعدمِ ترويعِ المؤمنِ، ولا يتجاوزُ ذلك الأذى، فالمسلمُ من سلمَ المسلمون من لسانِهِ، فهل رأيتم مقلبا موافقا لهذهِ الشروطِ العظيمةِ؟.

شفاء العقيل

شفاء عبدالرحمن العقيل تحمل الاجازة الاكاديمية في اللغة انجليزية

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق