برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
على السريع

متحدثو الوطن.. نجوم المرحلة

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

رحلة إدارة أزمة الكورونا أثبتت لنا أهمية الخطاب الاتصالي للجهات الرسمية، ذات الصلة المباشرة بإدارة الأزمة مع وسائل الإعلام والجمهور، في أخذ المعلومة الصحيحة من مصدرها الأصلي، وبث الرسائل بأسلوب جمع ما بين تطمين وتحذير.

كما أكدت لنا الفترة الماضية، أهمية وجود المتخصص المتمكن في ميدانه والنظر في أهلية غيره، وقدرته على التميز وصناعة الفرق، يتمثل الخطاب الاتصالي الموجه للجمهور ووسائل الإعلام هنا في هذه المقالة، في شخص المتحدث الرسمي، كقائم بالاتصال، وتقييم أدائه في هذا الأمر، وأقصد بغيره استخدام الشخصيات العامة والمشهورة لتقوم بعمل المتحدث الرسمي عند إعلام الجمهور بالمعلومات.

الأمر الذي يتطلب في قادم الأيام، ضرورة الاهتمام من جانب المؤسسات، بتوفر متحدث رسمي يمثل المصدر الرئيسي للمعلومات، ومنوط به التعامل مع الجمهور، وتطوير قدرات مسؤولي الإعلام والاتصال بمؤسسات المجتمع عبر التدريب والتأهيل وتزويدهم بمهارات بناء الرسالة الاتصالية، للتأثير على الناس في اتجاه مواقف المؤسسة، فضلا عن التأكيد على الاهتمام في مجال أخلاقيات الخطاب الاتصالي وكاريزما المتحدث الرسمي، وإعادة النظر بخصوص استخدام مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي، في مهمات تتطلب إعطاء معلومات أكثر دقة وموضوعية.

صحيح قد تكون لهؤلاء المشاهير القدرة على التأثير الجماهيري الإيجابي وتغيير السلوكيات في حملات التوعية العامة، إلا أنه عندما يتعلق الأمر بدقة المعلومات وإضفاء المصداقية في نقل الرسائل للجمهور المستهدف، فإن المتحدث الرسمي أكثر مهنية والأجدر على تحمل هذه المسؤولية.

ولعل مؤسسات المجتمع بدأت تدرك الدور المتوقع، الدور الذي ينبغي أن يكون لمسؤولي الاتصال والإعلام بالمؤسسات المختلفة، من ممارسي العلاقات العامة، والدور المنوط بها في بناء الرسالة الاتصالية المؤسسية، بعد أن رأوا التجربة الحية والناضجة لبعض متحدثي الوزارات في التعامل مع جائحة «كوفيد-19» إعلاميا بكل اقتدار وتمكن، باعتبارها من التجارب الناجحة في هذا الحقل، التي أبرزت المصداقية والدقة في المعلومات، وكاريزما المتحدث الرسمي، وقدرته على استخدام الخطاب الإنساني كأهم المعايير المطلوبة في بناء الرسالة الاتصالية المؤسسية.

ماذا بعد؟ بقي القول إن متحدثي الوزارات أثناء الجائحة كانوا بحق نجوما لامعة في إدارة الأزمة إعلاميا، وقدموا دروسا مهنية بالمجان، واستكملوا المهمة الموكلة إليهم على أكمل وجه، ولذا نرفع القبعات احتراما لهم لما بذلوه من تفانٍ وإجادة طيلة فترة تلك الجائحة، ولنشارك الآخرين الإشادة بهم، ولأنهم ببساطة جعلوني أتوقف مليا أمام ثلاثة أمور في غاية الأهمية هي: الدقة في الطرح وأهمية المعلومة ووجود المتخصص لضرورتها بكل ما يُطرح، ومن أجل نظام اتصالي فعال مع الجمهور والإعلام.

وفاء محمد خضير

وفاء خضير، دكتوراه في علم الأحياء الدقيقة

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق