اَراء سعودية
رأي أعمق

إنسانُ «الكورونا»

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

كان الكثيرون يرون فيهِ إنسانا موسوسا، يبالغُ في الاهتمامِ بأمورٍ جانبيةٍ ويتبعُ تعليماتٍ هامشيةً مكتوبةً على عبواتِ الأشياءِ المختلفةِ، لا يحبُ الزحامَ وما يخلفه من أثرٍ، ولا يحبذُ الخروجَ لأماكنَ عامةٍ.

يمارسُ حياتَه في شبهِ روتينٍ يراهُ في منتهى المتعةِ، بينما يظنُ الآخرونَ أنه لا يعيشُ حياتَه كما يجبُ وإنه يفوِّتُ برتابته تلك نصفَ عمرِه،ِ بل إن أحدَهم قد يشفقُ على حالِهِ لما يعتقدُ أنه يرزحُ تحتَ وطأتِهِ من بؤسٍ وخواءٍ، ويتساءلُ: كيفَ يشعرُ بالمتعةِ في حياتِهِ وهو الذي لم يُشاهَدْ يوما يتسكعُ مع زمرةٍ ما، ولا مندمجا في نشاطٍ عامٍ ولا مدخنا ولا منساقا خلفَ ما يسوقُ العالم ولا استعدادَ لديه لتضييعِ جهدِه ووقتِه لأجلِ شيءٍ غير أساسيٍ لاستمراره.

كيف يعيشُ سعيدا وهو من لا يُسمعُ حسُّه ولا خبرُه، أيُ نوعٍ من البشرِ هذا الذي يقودُ سيارتَه بسرعةٍ محددةٍ ولم يسبق له ارتكابُ المخالفاتِ المرورية، وظلَّ بعيدا كلَ البعدِ عن حِماها؟ كيف يعاملُ سيارتَه بكلِ ذلك الرفقِ على الطريقِ، وما هذا النوعُ من الكائناتِ الاجتماعيةِ التي تتكلمُ دوما في أصلابِ المواضيعِ، تاركةً ما ينشغلُ به المتحدثون عنها؟ ويعملون أثناءَ العملِ تماما ويرتاحونَ أثناءَ الراحةِ كذلك تماما.

قد تجيبُ بـ«أنا» عن سؤالٍ أو أكثر مما وردَ أعلاه، وقد تجيبُ عنها كلها بـ«نعم» مؤكدا أنك من ذلك النوعِ السابقِ من البشرِ، ليست تلك القائمةُ الكافيةُ من التساؤلاتِ التي قد تشكلُ قائمةَ التدقيقِ الكاملةِ على أهليةِ الإنسانِ بأن يسمى «إنسان الكورونا» فما يتمُ الآن في ظلِ الجائحةِ من إجراءاتٍ تصنعُ في مجملها إنسانا كان بيننا من قبل لكنه لم يكن ملحوظا كما ينبغي، وفي كثيرٍ من الحالاتِ كان مستهانا بعاداتِه، لكنه باتَ الأنموذجَ الأمثلَ لما يجبُ أن تكونَ عليه البشريةُ من تطورٍ ستحمد عقباه.

ريان قرنبيش

ريان أحمد قرنبيش، متخصص في الأدب الإنجليزي، كاتب رأي في عدد من الصحف، مهتم في الشأن الاقتصادي والاجتماعي، له مؤلف تحت النشر.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق