برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أجراس

فرصة الإبداع

تهامسن طالبات القاعة: للتو عادت من أمريكا بعد أن نالت درجة الماجستير، تذكُر أختي أنها درست معها في شعبة واحدة، طالبة أقل من عادية ولغتها ركيكة لكنها اليوم محاضرة بلغة أجنبية وستبدأ في تحضير رسالة الدكتوراه قريبًا! واحدة من بين خريجات، لازلن رهن بيوتهن اليوم، فالأولى على الدفعة نسيت اللغة وتراجعت فكريًا لشدة التصاقها في جدران البيت بينما الطالبة الرتيبة أصبحت من طاقم هيئة التدريس! منذ أن تم قبولها كمعيدة في الجامعة توقعت لها هذا المستقبل.

لا خلاف حول دور الفرصة في حياة المبدع، فالإبداع وليد التجربة والمغامرة ولا يحدث داخل جدران مغلقة، فهي بمثابة السجن الذي يقصقص أجنحة الإبداع ويمنعه من التحليق، ولكن شاء القدر أن يكون هذا قدر كثير من المبدعين الذين يتم منعهم أو التجاوز عنهم عنوة، يقول موظف بسيط: عندما جربت الإشراف على قطاع منطقتي، قدمت مشروعًا ناهضًا ولكن تمت تنحيتي، وأُعطيت المرتبة لموظف آخر، أصبح اليوم مديرًا لكن على فرع صار يلفظ أنفاسه الأخيرة بعد أن كان قابلًا للإنعاش!

إن إعطاء الفرص بمثابة تمكين قد يمهد عملية الإبداع ويساهم في تحقيق الإنجازات الفريدة، والعكس صحيح، نرى ذلك طافحًا في تجارب الأدباء والكتاب حول العالم ومدى تأثير الفرص والتجارب في إنتاجهم، وهنا يظهر دور تهيئة الظروف ومنح الفرص والإعانة على خوض التجارب المُثرية، مما يرفع مستوى القيمة والمتعة في تفاصيل العمل الإبداعي والتجربة برمتها.

ماذا عن التكلفة؟ كم نسبة التوفير الذي تستفيد منه المؤسسة الإبداعية بتوظيفها كفاءات مستحقة؟ وكم هو مقدار الضريبة التي تدفعها جراء اعتمادها تصنيع مبدعين من مواد أولية، قد تنفع في تسيير شؤون العملية الإبداعية ولكنها لا تبتكر جديدًا.

يحدث التصنيع، نعم، ولكنها مفارقة كبيرة بين مبدع يصنع الفرصة وفرصة تصنع مبدع!

أما النهاية فلا يمكن تقييمها كمرحلة منفصلة عما سبقها من مراحل، فالإبداع طاقة متحولة وتجربة مليئة بالتحديات والمنعطفات، تنكفئ بتغييبها واستبدالها بنسخ بشرية عادية لتسيير العمل، ولكن دون إحداث طفرة لأنها ليست طفرة! ولكن ماذا سيحدث لو سُلم المبدع “الطفرة” مفاتيح البوابة؟

رأي : رجاء البوعلي

r.albuali@saudiopinion.org

رجاء البوعلي

بكالوريوس في الأدب الإنجليزي ودبلوم في الإرشاد الأسري وآخر في السكرتاريا التنفيذية، مدربة معتمدة من مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني. كاتبة وأديبة لها مساهمات كتابية في العديد من الصحف السعودية والعربية، مدربة في مجال التنمية البشرية، ناشطة في قضايا الشباب ومهتمة بالشأن الثقافي، عضو في عدة أندية ثقافية محلية ودولية.

‫2 تعليقات

  1. 🧩 *فرصة الإبداع* 🧩
    🖍 *يحدث التصنيع، لكن مفارقةكبيرة بين مبدع يصنع الفرصة وفرصة تصنع مبدع*🖌

    #أجراس #رجاء_البوعلي RajaaAlbuali@
    #مقال #صحيفة_الرأي_السعودي

    تهامسن طالبات القاعة: للتو عادت من أمريكا بعد أن نالت درجة الماجستير، تذكُر أختي أنها درست معها في شعبة واحدة، طالبة أقل من عادية ولغتها ركيكة لكنها اليوم محاضرة بلغة أجنبية وستبدأ في تحضير رسالة الدكتوراه قريبًا! واحدة من بين خريجات، لازلن رهن بيوتهن اليوم، فالأولى على الدفعة نسيت اللغة وتراجعت فكريًا لشدة التصاقها في جدران البيت بينما الطالبة الرتيبة أصبحت من طاقم هيئة التدريس! منذ أن تم قبولها كمعيدة في الجامعة توقعت لها هذا المستقبل.

    لا خلاف حول دور الفرصة في حياة المبدع، فالإبداع وليد التجربة والمغامرة ولا يحدث داخل جدران مغلقة، فهي بمثابة السجن الذي يقصقص أجنحة الإبداع ويمنعه من التحليق، ولكن شاء القدر أن يكون هذا قدر كثير من المبدعين الذين يتم منعهم أو التجاوز عنهم عنوة، يقول موظف بسيط: عندما جربت الإشراف على قطاع منطقتي، قدمت مشروعًا ناهضًا ولكن تمت تنحيتي، وأُعطيت المرتبة لموظف آخر، أصبح اليوم مديرًا لكن على فرع صار يلفظ أنفاسه الأخيرة بعد أن كان قابلًا للإنعاش!
    إن إعطاء الفرص بمثابة تمكين قد يمهد عملية الإبداع ويساهم في تحقيق الإنجازات الفريدة، والعكس صحيح، نرى ذلك طافحًا في تجارب الأدباء والكتاب حول العالم ومدى تأثير الفرص والتجارب في إنتاجهم، وهنا يظهر دور تهيئة الظروف ومنح الفرص والإعانة على خوض التجارب المُثرية، مما يرفع مستوى القيمة والمتعة في تفاصيل العمل الإبداعي والتجربة برمتها.

    ماذا عن التكلفة؟ كم نسبة التوفير الذي تستفيد منه المؤسسة الإبداعية بتوظيفها كفاءات مستحقة؟ وكم هو مقدار الضريبة التي تدفعها جراء اعتمادها تصنيع مبدعين من مواد أولية، قد تنفع في تسيير شؤون العملية الإبداعية ولكنها لا تبتكر جديدًا. يحدث التصنيع، نعم، ولكنها مفارقة كبيرة بين مبدع يصنع الفرصة وفرصة تصنع مبدع!

    أما النهاية فلا يمكن تقييمها كمرحلة منفصلة عما سبقها من مراحل، فالإبداع طاقة متحولة وتجربة مليئة بالتحديات والمنعطفات، تنكفئ بتغييبها واستبدالها بنسخ بشرية عادية لتسيير العمل، ولكن دون إحداث طفرة لأنها ليست طفرة! ولكن ماذا سيحدث لو سُلم المبدع “الطفرة” مفاتيح البوابة؟

    *للاستماع إلى المقال* 👇🏻
    https://twitter.com/sojurnal/status/1093373475090321408?s=12

    احسنت استاذة رجاء على هذا الموضوع الرائع . يعجبني طريقة الابتداء بقصة story telling في اول المقال وهو اخد الجواذب للقاريء والمستمع. ابدعت في الكلام عن الابداع ويتناغم مع ما يقوله كثير من الباحثين ومنهم انجلا داكورث من جامعة ولاية بنسلفانيا حيث تقول

    الذكاء x الجهد = = مهارة

    مهارة x اجهد = إنجاز

    ويقول بذلك لوبوتا من جامعة ويسترن الكندية ان ” الإبداع حالة ذهنية ويمكن التدرب عليها ” ترجمناها هنا http://adnan-alhajji.blogspot.com/2018/05/blog-post.html?m=1

    شكراً لك على التعرض لهذا الموضوع المهم والضروري وذي القيمة المُضافة
    دام قلمك السيال مبدعاً

    تهامسن طالبات القاعة: للتو عادت من أمريكا بعد أن نالت درجة الماجستير، تذكُر أختي أنها درست معها في شعبة واحدة، طالبة أقل من عادية ولغتها ركيكة لكنها اليوم محاضرة بلغة أجنبية وستبدأ في تحضير رسالة الدكتوراه قريبًا! واحدة من بين خريجات، لازلن رهن بيوتهن اليوم، فالأولى على الدفعة نسيت اللغة وتراجعت فكريًا لشدة التصاقها في جدران البيت بينما الطالبة الرتيبة أصبحت من طاقم هيئة التدريس! منذ أن تم قبولها كمعيدة في الجامعة توقعت لها هذا المستقبل.

    لا خلاف حول دور الفرصة في حياة المبدع، فالإبداع وليد التجربة والمغامرة ولا يحدث داخل جدران مغلقة، فهي بمثابة السجن الذي يقصقص أجنحة الإبداع ويمنعه من التحليق، ولكن شاء القدر أن يكون هذا قدر كثير من المبدعين الذين يتم منعهم أو التجاوز عنهم عنوة، يقول موظف بسيط: عندما جربت الإشراف على قطاع منطقتي، قدمت مشروعًا ناهضًا ولكن تمت تنحيتي، وأُعطيت المرتبة لموظف آخر، أصبح اليوم مديرًا لكن على فرع صار يلفظ أنفاسه الأخيرة بعد أن كان قابلًا للإنعاش!
    إن إعطاء الفرص بمثابة تمكين قد يمهد عملية الإبداع ويساهم في تحقيق الإنجازات الفريدة، والعكس صحيح، نرى ذلك طافحًا في تجارب الأدباء والكتاب حول العالم ومدى تأثير الفرص والتجارب في إنتاجهم، وهنا يظهر دور تهيئة الظروف ومنح الفرص والإعانة على خوض التجارب المُثرية، مما يرفع مستوى القيمة والمتعة في تفاصيل العمل الإبداعي والتجربة برمتها.

    ماذا عن التكلفة؟ كم نسبة التوفير الذي تستفيد منه المؤسسة الإبداعية بتوظيفها كفاءات مستحقة؟ وكم هو مقدار الضريبة التي تدفعها جراء اعتمادها تصنيع مبدعين من مواد أولية، قد تنفع في تسيير شؤون العملية الإبداعية ولكنها لا تبتكر جديدًا. يحدث التصنيع، نعم، ولكنها مفارقة كبيرة بين مبدع يصنع الفرصة وفرصة تصنع مبدع!

    أما النهاية فلا يمكن تقييمها كمرحلة منفصلة عما سبقها من مراحل، فالإبداع طاقة متحولة وتجربة مليئة بالتحديات والمنعطفات، تنكفئ بتغييبها واستبدالها بنسخ بشرية عادية لتسيير العمل، ولكن دون إحداث طفرة لأنها ليست طفرة! ولكن ماذا سيحدث لو سُلم المبدع “الطفرة” مفاتيح البوابة؟

    *للاستماع إلى المقال* 👇🏻
    https://twitter.com/sojurnal/status/1093373475090321408?s=12

    احسنت استاذة رجاء على هذا الموضوع الرائع . يعجبني طريقة الابتداء بقصة story telling في اول المقال وهو اخد الجواذب للقاريء والمستمع. ابدعت في الكلام عن الابداع ويتناغم مع ما يقوله كثير من الباحثين ومنهم انجلا داكورث من جامعة ولاية بنسلفانيا حيث تقول

    الذكاء x الجهد = = مهارة

    مهارة x اجهد = إنجاز

    ويقول بذلك لوبوتا من جامعة ويسترن الكندية ان ” الإبداع حالة ذهنية ويمكن التدرب عليها ” ترجمناها هنا http://adnan-alhajji.blogspot.com/2018/05/blog-post.html?m=1

    شكراً لك على التعرض لهذا الموضوع المهم والضروري وذي القيمة المُضافة
    دام قلمك السيال مبدعاً

  2. احسنت استاذة رجاء على هذا الموضوع الرائع . يعجبني طريقة الابتداء بقصة story telling في اول المقال وهو اخد الجواذب للقاريء والمستمع. ابدعت في الكلام عن الابداع ويتناغم مع ما يقوله كثير من الباحثين ومنهم انجلا داكورث من جامعة ولاية بنسلفانيا حيث تقول

    الذكاء x الجهد = = مهارة

    مهارة x اجهد = إنجاز

    ويقول بذلك لوبوتا من جامعة ويسترن الكندية ان ” الإبداع حالة ذهنية ويمكن التدرب عليها ” ترجمناها هنا http://adnan-alhajji.blogspot.com/2018/05/blog-post.html?m=1

    شكراً لك على التعرض لهذا الموضوع المهم والضروري وذي القيمة المُضافة
    دام قلمك السيال مبدعاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق