برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
صريح القول

الثقافة القانونية ضرورة حتمية

المعرفة هي نبراس الحياة والعلم بالشيء خير ألف مرة من الجهل به، فكل منا يواجه العديد من الأحداث والوقائع في مختلف مناحي الحياة من خلال التعاملات المتعددة مع الآخرين، لذا يتطلب ذلك الثقافة القانونية التي تضمن الحقوق وتكفلها، فالقوانين هي الركيزة الأساسية التي تحدد العلاقات داخل المجتمعات وتوضح الحقوق والواجبات للأفراد، والتي بموجبها يكونون على معرفة بما لهم وما عليهم من حقوق والتزامات.

تعد الثقافة القانونية أهم وأشمل أنواع الثقافة التي تتطلب الإلمام بها ومعرفتها، كونها تدخل في كل تفاصيل التعاملات بين الأفراد أو بين المؤسسات والأفراد اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، فهي صمام الأمان لحفظ كرامة الإنسان وحقوقه وممتلكاته من الاستغلال وسوء المعاملة.

تنقسم المجتمعات من ناحية الوعي والاطلاع بالثقافة القانونية، لثلاث فئات: الفئة الأولى تعرف ما لها ولا تعرف ما عليها، الفئة الثانية مفروض عليها معرفة ما عليها ولا تعرف ما لها، الفئة الثالثة لا تعرف ما لها وما عليها، والأخيرة هي التي تعاني سوء عاقبة الجهل بحقوقهم الاجتماعية وأدوارهم المجتمعية المنوطة بهم، ما يدخلهم في نفق النزاعات والمطالبات، وقد يكون أفرادها ممن يطبق بحقهم العقوبات جهلا منهم بما ارتكبوا.

أشيد بالذكر سعي مؤسسات الدولة والجهات المختصة تحديدا، بشكل دؤوب، في ترسيخ مفهوم الحقوق والواجبات في المجتمع السعودي، مواكبة لاحتياجات المجتمع ومتغيراته بما يتوافق مع تطلعات الرؤية الواعدة 2030، عبر مختلف الوسائل الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي بفاعلية ومهنية عالية، وقد قدمت النيابة العامة تطبيق دليل الأنظمة السعودية على الأجهزة الذكية، الذي من خلاله يمكن كل أفراد المجتمع الاطلاع على جميع لوائح الأنظمة السعودية، فهو مرجع للمختصين في مجال القانون والمهتمين بالاطلاع والتثقيف، مما يسهم في تعزيز أهمية معرفة الأفراد والمؤسسات ما لهم وما عليهم، وكيف يمكن توظيف المعرفة بذلك لتحقيق نظام العدالة التي هي أساس المصلحة العامة.

فمن الضرورة الحتمية أن يمتلك أفراد المجتمع قدرا عاليا من الثقافة القانونية باختلاف الأعمار والثقافات، فهي أداة هامة في ضبط السلوك الإنساني بالمقام الأول، فالإنسان هو غاية القانون ترشيدا له وحماية لحقوقه، فذلك يحقق التوازن والاستقرار الاجتماعي مما ينعكس على تطور المجتمع وصلاح أوضاعه وازدهاره.

فايزة الصبحي

خريجة كلية الاتصال من جامعة الشارقة، نائبة تحرير صحيفة إنماء في الإمارات سابقا، كاتبة في عدة صحف ودور نشر منها صحيفة الرؤية، دار مداد الاماراتية، صحيفة عكاظ السعودية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق