برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
ورقة عمل

تضامنُ السعوديين.. نحتاجُه في قضايا أخرى

أظهرت الظروفُ العصيبةُ التي عشناها وما زلنا نعيشها كأغلبِ شعوبِ العالمِ، في ظلِ جائحةِ «كوفيد 19» والإجراءاتِ التي اتخذتها الدولةُ للحدِ من خطرِه على المواطنينَ والمقيمينَ بالسعوديِة، تضامنا من المواطنينَ، والتزاما حضاريا بكلِ القراراتِ والإجراءاتِ التي اتخذتها الدولةُ، ما ساهمَ -ولله الحمد- في إنجاحِ خطةِ التصديِ له والحدِّ من آثارِه، التي ما تزال حتى الآن في الحدودِ المعقولةِ.

هذا التضامنُ الحضاريُ والإيجابيُ، نحنُ بحاجةٍ إليه لمعالجةِ قضايا وطنيةٍ أخرى، من أهمها معالجةُ وضعِ المقيمينَ بالسعوديةِ بطريقةٍ غير نظاميةِ، والتضامنُ مع الدولةِ في مكافحةِ هذه الظاهرةِ بالامتناعِ عن تشغيلِهم أو نقلِهم أو التسترِ عليهم، الجميعُ شاهد المقاطعَ المصورةَ التي أظهرت حشودا من المهاجرينَ غير الشرعيين من الجنسيةِ الأفريقيةِ، التي دفعتهم جماعةُ الحوثي للحدودِ السعوديةِ وسهلت مرورَهم إليها مع بدايةِ تفشي وباءِ كورونا، لغرض إرباكِ السلطاتِ السعوديةِ، وغيرهم من الآلافِ الذين تمكنوا من التسللِ عبر الحدود على مدى السنواتِ الماضيةِ، وتحملت السلطاتُ الأمنيةُ عبءَ معالجةِ وضعِهم، وكلفت الدولةُ مبالغَ باهظةً مقابلَ تكاليفِ إيوائِهم وترحيلِهم إلى بلادِهم، وهذه المبالغُ الطائلةُ يمكنُ الاستفادةُ منها في مشروعاتٍ إنمائيةٍ.

وشاهدنا فيديوهات أخرى كثيرةً لوافدين مخالفين وهم يحاولون استغلالَ الظروفِ الراهنةِ، والإثراءَ بارتكابِ مخالفاتٍ وأعمالٍ إجراميةٍ.

المهاجرون غير الشرعيين، أو المتسللون عبر الحدودِ، وغيرهم من متخلفي الحجِ والعمرةِ، والهاربون أو المتغيبون عن كفلائهم، لو تضامن المواطنون مع الدولةِ بعدمِ تشغيلِهم أو التسترِ عليهم، لتوقفَ تدفقُ المتسللين عبر الحدودِ وإصرارُهم على هذه الطريقةِ، لعلمِهم بوجودِ من يشغلُهم في المزارعِ والاستراحاتِ والخدمةِ المنزليةِ وغيرها من الأعمالِ الأخرى.

من جهةٍ أخرى، ومن خلالِ تجربةِ سَنِّ وتطبيقِ الغراماتِ لفرضِ الإجراءاتِ الاحترازيةِ للتصديِ للوباءِ، لمسنا مدى تأثيرِ الغراماتِ وهيبتِها لدى الجميعِ، ونحنُ بحاجةٍ لفرضِ مثيلٍ لها ضدَ كلِ من يسهلُ أو يشغلُ أو يتسترُ على مخالفٍ.

محمد الشمري

محمد الشمري مستشار قانوني ، سفير بوزارة الخارجيه السعودية، أستاذ القانون الدولي - غير متفرغ- في معهد الأمير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية, مارس كتابة الرأي في عدد من الصحف المحلية

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق