اَراء سعودية
حديث الأطباء

كورونا.. صحةٌ لا أساسَ لها من الصحةِ؟

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

مع كورونا أصبح حالُنا كمن يُظهرُ الشماتةَ في أخيه، فيرحمُ اللهُ أخاه ويبتليه، أو كما يقولُ المثلُ «لا تعايرني ولا أعايرك الهم طايلني وطايلك» فقد تعدى العلماءُ والباحثون في جائحةِ كورونا، العشابين والعطارين ومن يمتهنون الطبَ دونَ علمٍ ودرايةٍ، وانطلقوا يعيثون في المرضى تجاربَ وفي المجلاتِ العلميةِ نشرَ أبحاثٍ.

كان معشرُ الأطباءِ ومعهم بعضُ الصحيين المؤمنين بطبِ البراهين ولزمنٍ طويلٍ يضحكون ليلا ونهارا، سرا وجهارا، على أهلِ الأعشابِ ومن على نهجِهم، بل ولا يتورعون في التندرِ وإطلاقِ مصطلحاتٍ جديدةٍ عليهم، بل يتمادى البعضُ ليصفَهم بالجهلاءِ والمضللين، ووصل الحالُ لنعتِهم بالدجالين.

في جائحةِ كورونا عَلِمَ كثيرٌ من ممارسي طبِ الأعشابِ، أن الأمرَ جللٌ والوضعَ لا يسمحُ باجتهاداتِهم، فابتعدوا وربما مَنُّوا أنفسَهم بغدٍ أفضلَ  «فلم نحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ نسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا» ومع كلِ هذا لم يسلموا من التندرِ بهم وعليهم حتى في غيابِهم عن المشهدِ الأهمِ بالألفيةِ الجديدةِ.

شركةٌ صينيةٌ تعلنُ عن لقاحٍ جديدٍ لكورونا فعاليتُه 99 في المئةِ، شركةٌ كوريةٌ تطورُ علاجا واعدا ضد كورونا، روسيا تطرحُ دواءً لكورونا في الأسواقِ، تجربةُ دواءٍ لكورونا على 40 ألفِ طبيبٍ وممرضٍ في 3 قارات، علماءٌ يحذرون: إجراءاتُ إيطاليا لمكافحةِ كورونا غير مجديةٍ، وخبراءٌ: بواباتُ التعقيمِ لا تحمي من كورونا.

هذا غيضٌ من فيضٍ، وما خفيَ أعظمُ، فكيف سنحترمُ أنفسنا ويحترمُنا البشرُ؟ في ظلِ سيلِ الأكاذيبِ والأخبارِ المزيفةِ والأبحاثِ المضللةِ التي تُنشرُ كلَ يومٍ، ولو من عتبٍ على قبيلةِ الإعلامِ، فالعتبُ أكبرُ على قبيلةِ العلماءِ، وأشدُ على كورونا بعد أن تفرقَ دمُ البشرِ بين القبائل.

ماذا يفعل المسكينُ الصحيحُ قبل العليلِ؟ عندما يصبحُ ويمسي على سيلٍ من الأخبارِ والتصاريحِ لمن يدعون العلمَ والإبداعَ في مجالِهم، لكنهم متناقضون في تصريحاتِهم، مضيعون لمن يتابعهم وربما هادمون لما يُوصي به المختصون الصادقون المخلصون لبلدهم.

قد نُصابُ بداءِ الشكِ في كورونا، ومن حقِ الجميعِ أن يبحثَ عن الحقيقةِ، على ألا يصلُ الأمرُ إلى الإهمالِ والضربِ بالتعليماتِ والتوجيهاتِ الصحيةِ عرضَ الحائطِ، وتعريضِ الأبرياءِ لخطرِ المرضِ والموتِ «لا سمحَ اللهُ».

حسن الخضيري

حسن بن محمد الخضيري، استشاري الطب التلطيفي، مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الابحاث، استشاري نساء وولادة واخصائي مختبرات. مهتم بالإعلام والتوعية الصحية، ساهم في اعداد وتقديم عدد من البرامج الصحية في القناة الثقافية وقناة العائلة. كتب في عدد من الصحف كما ساهم في تحرير العديد من المجلات الصحية ومحاضراً في عددِِ من المنابر المهتمة عن دور الاعلام في التثقيف الصحي، له اصداران خرابيش أبو الريش وبنات ساق الغراب.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق