بعض من بوح

لماذا يركب «غيتس» السيارة متأخرا؟

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

عندما كانت عائلة بيل غيتس تعتزم الذهاب إلى مكان ما، فإن «غيتس» عادة ما يكون آخر من يركب السيارة -كما يقول والده- فهل تعلمون لماذا؟ يقول والده لأنه عادة ما يكون في غرفته يقرأ أو يفكر «وليس نائما مثلا أو أمام التلفاز لمتابعة مسلسل كما قد يفعل البعض» هكذا كان في صغره هذا الرجل الذي أصبح أغنى رجل في العالم، ويتوقع له أن يصبح أول تريليونير في التاريخ، بفضل تسهيله استخدام الحاسب الشخصي.

ويقول مؤسس شركة مايكروسوفت إنه يخصص حاليا قرابة الساعة كل يوم للقراءة، يقوم خلالها بعزل نفسه عن المشتتات، وغني عن الذكر أن هذا الرجل ليس بحاجة إلى القراءة حسب مفهوم بعض أبناء مجتمعنا، حيث إن لديه من المال ما يكفيه وأولاده ربما لألف عام، كما لا تنقصه الخلفية الثقافية للحديث حول أغلب الموضوعات، ولديه القدرة على إبهار الناس دائما، ورغم ذلك كله فإنه يقرأ خمسين كتابا كل عام.

وعندما سألته مجلة تايم -العدد الإلكتروني 22 مايو 2017- هل كانت القراءة أساسية لنجاحه؟ قال: بالتأكيد، إنك لا تشيخ إلا عندما تتوقف عن القراءة، إن كل شيء أقرأه يعلمني شيئا جديدا أو يساعدني على النظر إلى الأمور بشكل مختلف، وقد كنت محظوظا أن كان لي والدان يشجعانني على القراءة، إن القراءة تغذي حب الاستطلاع وهي التي دفعتني نحو مساري المهني وكذلك في عملي الحالي.

وقال إن الكتب غير الخيالية أخذت حيزا كبيرا من طفولته، حيث إنه قرأ حينها موسوعة كتاب العالم، إضافة إلى كتب السير الذاتية لأهم الشخصيات في التاريخ، التي ساعدته فيها أمينة المكتبة في مدرسته الابتدائية، وإن لديه عادة سيئة وهي أنه يسهر إلى وقت متأخر في حال وصل إلى منتصف كتاب.

ويؤكد «غيتس» أنه يعتقد أن القراءة لا تزال تعتبر أحسن وسيلة للحصول على المعلومة -مقابل وسائل أخرى كالتلفاز مثلا أو غيره- وهي كذلك وسيلة للتأكد من المعلومات التي لديه، كما أنها تفتح في ذهنه قنوات لاكتشاف المعرفة.

وقال «غيتس» في إحدى مقابلاته: إنه سوف يعطي أبناءه كتبا قبل أن يعطيهم أجهزة كمبيوتر، وإن قراءته النهمة في سن مبكرة لها تأثير كبير في النجاح الذي حققه، حيث يساعد ذلك على معرفة ميوله وتخيل النجاح الذي يريد أن يحققه، والحقل العملي الملائم له منذ سن مبكرة.

ولا يزال هذا الرجل -الذي ارتبط اسمه بالحواسيب الشخصية- يفضل قراءة الكتب الورقية، لذلك فإنه يتنقل ويسافر حاملا معه حقيبة كبيرة تحتوي الكتب التي ينوي قراءتها في سفره.

وأخيرا اقترح «غيتس» لموقع CNBC خمس كتب للقراءة في الشهر الثاني من الحجر الناتج عن كورونا، أبرزها: الاقتصاديات الجيدة للأوقات الصعبة، وكتاب الأنفلونزا العظيمة.

يوسف الحسن

يوسف أحمد الحسن، كاتب في مجال الثقافة والسياسة والمعلوماتية، تخرج بشهادة هندسة حاسب من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، كتب في عدد من الصحف المحلية والعربية.

‫6 تعليقات

  1. على الرغم من الفوائد الكثيرة للقراءة و منها التي اسردها الكاتب. الا ان القراءة ايضا تخفف الضغوط لانها تهرب بصاحبها الى منطقة اخرى في الدماغ و هذا ما تعرض له الكاتب ايضا في مقالته السابقة ..
    لو عرف القاريء كم من الوقت يأخذ الكاتب لينسج لنا مقال لقدر نعمة القراءة الي لا تكلفنا شيء
    شكرا لكاتبنا المبدع .. ننتظر المزيد

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى