برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
قهوة السابعة

المعايدة في «زوم»

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

ربما أصبح تطبيق زوم في الشهرين الماضيين أكثر شهرة لدى أفراد المجتمع من ذي قبل، وذلك بسبب تكاثف الاحتياج لعقد اللقاءات والاجتماعات، والسبب تعذر انعقادها المباشر مع قانون الحجر المنزلي لاتقاء جائحة كورونا، والأكيد أن مثل تلك اللقاءات الإلكترونية لم تكن متعارفا عليها سوى من شريحة محددة.

فهذا الموقع الإلكتروني يوفر للمشترك مكالمات الفيديو، فكل ما عليه هو إنشاء حساب واتباع الإرشادات لتسجيله، وقد مارس المختصون من رجال التربية والمال اجتماعات «زوم» حسبما تقتضي حاجة أعمالهم.

الجميل في الأمر أن الاحتياج يذكي فلسفة البحث عن المعرفة، وهذا ما حدث في ظل الحاجة لعقد لقاء أسري يمكّن من معايدة أفراد الأسرة لبعضهم عن بُعد، لذلك اتسع نطاق المعرفة به من قبل الجميع.

إن ديدن الدارسين والباحثين تلقي المعرفة حسب حاجتهم، ومن ثَمّ ترويضها لخدمتهم، وتسهيل حياتهم وحياة الآخرين، أمّا بقية أفراد المجتمع فلا يعرفونه ولم يتعاملوا به لأنهم لم يحتاجوه.

المؤكد أن مجالات التعلم تتكاتف لترقى بالفرد، فالرغبة الوجدانية قادت لتلقي المعارف، ومن ثم اكتساب مهارة التعامل مع التقنيات، المهارة التي أصبحت الآن من أهم مهارات القرن الحادي والعشرين، التي يحتاجها المتعلم في ممارسة حياته وأعماله وعلاقاته، وقد يعتبر البعض التكنولوجيا مهارة معقدة، لكن ما يسهلها تلقي المتعلم المهارات التراتبية الأبسط منها، كالرغبة في تعلمها وإثراء الذات بمخزونها المعلوماتي.

إن من أساسات التمكن أيضا مهارة البحث والتجريب -كما فعل من احتاج للتعلم- فالخطوات المعرفية التي اتبعها كل عضو منحته الخبرة والمهارة.

لم يعد الهدف من التعلم وتلقي المعرفة استدعاءها، فقد أقبل المتعلم بِنَهَم على عملية التعلم لاكتساب المهارات التي تنمي خبرته وتحسن حياته، فالكل أصبح سواسية أمام المعرفة، الصغير والكبير الأنثى والذكر، والمحك: الإتقان والجودة، لذا أصبح أكثر فاعلية وديناميكية لازدياد الوعي العقلي بمفهوم مجالات التعلم، بالرغم من أن فلاسفة التربية تحدثوا عنها لكن بعض الدارسين اكتفى بتلقيها ولم يوظفها فوقفت عند حد المعلومة القابلة للنسيان.

وما لوحظ بشكل عام أن الأغلب يخوض تجارب التعلم بما يتناسب مع ما خلق من أجله، ويسره الله له، فلا ضير.

فإن العالم ليس مجالا ماديا وإنما يحتاج الفرد لقاعدة الإيمان كي يتوازن، والقرآن الكريم منصة الحياة وقد حملت آياته التوجيه والأمر بالتفكر والتبصر كثيرا، أليس الله من أمرنا بالتأمل في أنفسنا؟ «وفي أنفسكم أفلا تبصرون» كما أمرنا بالتأني وعدم إطلاق الأحكام إلا بشواهد وأدلة «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا» أيضا ألم يتفكر الأنبياء في عجز المخلوق وقدرة الخالق؟ الجميل أن هذا الانسياب نحو التعلم متسق مع الإيمان ومفهوم الهوية، كون أعضاء المجتمع بفروقهم الفردية والأسرية والثقافية، يرغبون في اكتساب مهارة المرونة والتكيف والتجريب ليوظفوها في خدمتهم.

على مدار التجارب، وأثناء اكتساب عملية المعرفة، ثمّة من يعلق الجرس، ويمنح الآخرين مشعلا يهتدون به في الحياة، فمن يعلق الجرس ويلفت الانتباه لجدوى التعلم والمعرفة يستحق أن نرفع له القبعة لنفعه المجموعة، وإتقانه مهارة القيادة والشعور بالمسؤولية.

فاطمة اليعيش

فاطمة اليعيش , حاصلة على الاجازة الاكاديمية في مجال التربية , مهتمة في التمية وتطوير الذات , عملت في وزارة التعليم وشاركت في العديد من الدورات والورش المتخصصة في مجال الصحافة والتربية والتعليم , لها العديد من المساهمات في مجال الاختبارات والقياس , كتبت في عدد من الصحف منها صحيفة اليوم و الشرق

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق