اَراء سعودية
نكون

أكثر من مجرد مسرح

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

مجددا أعود للركض، توقفت في محطتي السابقة لأقرأ أكثر، كتبت عن الأحلام التي أتمنى أن أحققها شأني شأن أي مسرحي سعودي، يهمه تطور الحراك واختلاف النهج الذي كان في مسرحنا السعودي برمته.

جاءت كورونا لتثبت لنا أن المسرحيين محليا وخليجيا لم يكونوا دون خطة حقيقية لموضوع التباعد الاجتماعي، فانطلقت البرامج الإلكترونية عبر عدد من التطبيقات، وكان جل الحديث ينتقل بين الإبداع والتنظير، ليكون الحجر المنزلي ممتلئا بالفعل المسرحي الحقيقي.

في المنطقة الشرقية، وكعادته عباس الحايك، يذهب في بيت المسرح إلى استضافة أسماء فاعلة في الحراك المسرحي، وقدم مجموعة كبيرة من اللقاءات المستمرة، التي كان من شأنها أن تزيد من وعي المسرحي، كون هذه اللقاءات تعد بمثابة بحث حقيقي عن جهود هدفها خلق حالة فنية جيدة وليست نمطية، برز المشروع هذا من خلال جمعية الثقافة والفنون وكانت فكرته ذكية وغير مكلفة.

علي عبدالعزيز، من مؤسسة «ثلاثة اثنين للفنون» قدم هو الآخر لقاءات مختلفة وليست نمطية، شملت استضافة شخصيات عربية وتحدث عن المسرح السعودي، وكانت جل اللقاءات بالنسبة لي مميزة وذات بعد مختلف، وأيضا غير مكلفة.

جمعية الثقافة والفنون بالطائف ومن خلال مديرها المختلف الفنان التشكيلي فيصل الخديدي، قدمت في عيد الفطر لقاءين مهمين عن المسرح، واستضاف «الخديدي» سلطان البازعي وعبدالعزيز السماعيل وكان حوارا ماتعا وأنيقا، وغير مكلف.

إلى سلطنة عمان، حيث مسرح هواة الخشبة الذي أتم 18 ورشة متخصصة وذات أبعاد مميزة، تحدث في هذه الورش أسماء مسرحية لها أثرها عربيا وعالميا، فكان الأحد والأربعاء منذ بدء الجائحة مخصصين لتوافد الحجيج المسرحيين إلى هذه الورش، التي استضافت اسمين مهمين في حراكنا المسرحي محليا، وهما مساعد الزهراني وأطلق مسرحه التأهيلي عبر منصة مسرح هواة الخشبة في ورشة تعد ذات أهمية، خصوصا بعد أن قرأ «الزهراني» بيانه التأسيسي الأول، واستضاف مسرح هواة الخشبة المنتجة المسرحية السعودية سهى خان التي تحدثت عن مشروع الاستثمار المسرحي.

كانت هذه الورش تقدم بشكل رصين وتبين مدى الاشتغالات الجادة من قبل المسرحيين أنفسهم، وكما يقول شاكر عبدالعظيم: حين أتابع ورشة من ورش مسرح هواة الخشبة أكون حينها قرأت كتابا مسرحيا مهما.

مع اتساع رقعة البحث والعلوم الإنسانية والمعارف المختلفة لم يكن المسرح بعيدا عن هذا الاتساع، بل كان متسعا وحاضرا وقدم نفسه محليا وخليجيا وعربيا من خلال أزمة كورونا، التي جعلت المسرحيين ظاهرين بشكل ملفت وجاذب، وأثبتوا حقيقة أن لديهم طاقة مدهشة كتلك الطاقة التي تملكها سحر جعفر، حين تنشر يومياتها المسرحية على «فيسبوك» وكما تفعل رؤيا سعد حين تقدم قراءاتها الفنية بشكل منهجي ومدروس.

يا أهل المسرح، سلام عليكم وأنتم تبذلون كل هذه الجهود من أجل مسرح عربي مختلف وطموح.

ابراهيم الحارثي

إبراهيم حامد الحارثي، كاتب مسرحي، المندوب الإعلامي للهيئة العربية للمسرح بالسعودية والمشرف على الأنشطة الثقافية بالهيئة الملكية بينبع، له عدد من الجوائز المحلية والعربية والدولية، مثل السعودية في العديد من المهرجانات والملتقيات المسرحية والثقافية العربية والدولية، له عدد من الإصدارات والنصوص المسرحية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق