اَراء سعودية
ناصية

عمالة محترفة أو الأوجاع

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

طالما تساءلت عن سبب استهتار جنسية محددة من العمالة -جلّهم وليس كلّهم- بضوابط العمل الاحترافي، سواء كان ذلك في المؤسسات أم أولئك الذين يعملون تحت كفالة الأفراد، ناهيك عن أمور أخرى تتعلق بالنظافة الشخصية والهندام وأساليب التعامل مع المرافق العامة.

ذلك التساؤل ليس وليد موقف قريب أو زمن بذاته، ومن الطريف المؤلم في آن، ذكَر هذا الموقف لي إبان دراستي الجامعية قبل ثلاثين عاما تقريبا، وكنا نصلي الجمعة في مسجد داخل الحرم الجامعي، وحين خرجنا من المسجد التقيت أحد أساتذتي، وكان غاضبا يتمتم بكلمات غير مفهومة فيما هو يمشي قافزا، سلمت عليه وسألته عن سبب ضيقه، فقال: انظر بربّك كل هؤلاء العمالة حين يخرجون من المسجد كيف يبصقون -أجلّكم الله- على الأرض، وفي أي مكان دون احترام ولا لباقة ولا خوف من رادع، لا أعلم بماذا خففت عنه على الرغم من ملاحظتي لذلك دون الإفصاح حينها.

هذا موقف متكرر بل أصبح عادة نراها جميعا، إضافة إلى خوضهم غمار كلّ مهنة، وادعائهم معرفة كلّ شيء رغبة في الكسب، مهما كانت العواقب أو المصائب التي ستحدث بعد ذلك، وسكناهم في حجرات صغيرة وبأعداد كبيرة محتشدين، بل إنهم أحيانا يتناوبون أماكن النوم.

صمْتُنا عما يحدث ولّد ما نراه من عدم اكتراثهم -حتى في وجود جائحة مثل كورونا- وإعراضهم عن تنفيذ التوجيهات، بل ومحاولة استغلال اللحظة الراهنة لمصلحتهم، وليس بعيدا ما تكشفه فرق وزارة التجارة من مداهمات لعمالة تقلّد المنتجات، وتزوّر أسماء الشركات وشعاراتها، إنّ قرارا مؤسسيا حكوميا يؤدي إلى إعادة صياغة استقدام العمالة وتدريبهم، وتعريفهم بما لهم وما عليهم وبما يطالهم –بحسب الأنظمة- من جزاءات، لهو من أوجب ما يلّح وينبغي البدء فيه، في الفترة الراهنة، وما بعدها، نستقدم ولكن بشكل احترافي وبمعايير مرتفعة، أدائية وشخصية ومهارية تخضع إلى فرز وتدقيق، كما أن على المواطن مسؤولية كبرى فيما يمارسه أمام هذه العمالة، فكم من مواطن مستهتر قدم أنموذجا سيئا في متنزه أو مرفق عام أو دائرة حكومية، حفّز من يشاهده منهم إلى تجاوز ضوابط أو مبادئ أخلاقية ومهنية مهمة وتتماس مع حقوق الناس وحياتهم.

التدريب التدريب التدريب، أكرر ذلك لأهمية إدراك المعرفة واكتساب المهارة في كل مجال يراد استثماره وجعله حالة احترافية تقدم أعلى الخدمات بأرقى الطرق، مع خفض نسبة الخطأ إلى أدنى الدرجات، وما ذلك على الجهات المعنية بعزيز.

يحيى العلكمي

يحيى بن محمد العلكمي، متخصص في اللغة العربية وآدابها من جامعة الملك عبد العزيز بجدة، عمل رئيسًا لتحرير مجلة بيادر الصادرة عن نادي أبها الأدبي ، ورئيسًا لقسم اللغة العربية و لجنة التدريب والتطوير في الإدارة العامة للتعليم بمنطقة عسير. مدرب معتمد من مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني، عضو منتدى السرد بنادي أبها الأدبي. و عضو مؤسس لجمعية المسرحيين السعوديين، عمل في الصحافة، وكتب المقال في عدد من وسائل الاعلام المحلية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق