برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأينا

مقتل «فلويد» يكشف حقيقة الأبيض

هكذا جنت وتجني أمريكا على نفسها، فالعنصرية تتجذر في دماء الأمريكي الأبيض، استعلاء واستكبارا على السود الأمريكيين، فمنذ أن وطأ الأوربيون الذين «تأمركوا» القارة الجديدة، حتى باشروا في جلب الأفارقة من قارتهم ليكونوا سخرة لهم في مزارعهم ومصانعهم وأعمالهم، كي يبقى الأبيض متسيدا ومستبدا.

استمر الأمريكيون في هذا الأسلوب القميء وبأساليب أكثر بذاءة في التمييز العنصري المكشوف، سواء في تحديد المواقع في الحافلات والقطارات، أو القبول في الجامعات أو فرص الوظائف، فالبطاقة الذهبية للعرق الأبيض، لتُحدِث تلك المرأة السوداء الحامل هيجانا في الشارع الأمريكي لرفضها الانصياع لأمر مغادرة الحافلة ليحل محلها الرجل الأبيض.

تمر مواقف مماثلة في التمييز العنصري البغيض بالقتل والإهانة والسجن بسبب وبدون سبب، وهناك إحصائيات رقمية تؤكد أن أكثر من يقع في مغبة تلك المشكلات المفتعلة هم السود، وقُبيل أيام تعرض أحد الأمريكيين السود «جورج فلويد» لموقف عنيف، حيث مات مختنقا تحت ركبة الأمريكي القاسية، وأمام مرأى ومسمع ثلاثة من الشرطة الأمريكية، وكأنهم يشاطرونه هذا الفعل، لتقدح شرارة ردة الفعل في كل المدن الأمريكية.

وهنا نستنتج أن الحكومة الأمريكية تدّعي أنها تطبق الديمقراطية بما تحمله من مضامين «كالعدل والمساواة والحرية» وما يحدث في المجتمع الأمريكي هو النقيض.

الحرية الحقيقية ليست في الأقوال وما تروج له وسائل الإعلام، وليست في النصوص المكتوبة والمؤطرة  في قوانينهم، وفي الواقع غير مطبقة، الحرية الحقيقية أن يعيش الأمريكي الأسود مثل نظيره الأبيض تماما في كل شيء، سيما وأن 13 في المئة تمثل الأقلية السوداء من مجموع عدد سكان أمريكا، هؤلاء سيكونون بمثابة الكرة الملتهبة متى حدث خدش بسيط في مسألة الحماقة العنصرية، ويبدو أن المسألة تعقدت كثيرا على الرئيس ترمب، الذي يستعد للانتخابات في قادم الأيام، ورغبته في البقاء كزعيم على أقوى دولة في العالم، وهذا العمل البغيض بمقتل «جورج فلويد» الذي تناقلته وسائل الإعلام كمادة شهية، سيعري الزعامات الأمريكية ويكشف حقائقهم.

جمعان الكرت

كاتب صحفي في صحيفتي الشرق والبلاد سابقاً، سبق له الكتابة في عدد من الصحف الإلكترونية منها (سبق، مكة الإلكترونية، صحيفة الأنباء العربية)، كما أنه كاتب قصة قصيرة، وصدر له عدد من المطبوعات الأدبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق