برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
هيجَنة

كورونا «لا شيء»

كان المفترضُ ألا أكتبُ عن كورونا، ليس لأن كتابتي وثرثرتي كافيةٌ لمقاومةِ الفايروس، بل إن حتى ثرثرةِ الأطباءِ الذين أصبحوا «فايف ستار في الإعلام» لن تؤثر على الفايروس، فنحن –الأطباءَ والمواطنين– ننتظرُ أملا يلوحُ من أولئك الصامتينَ القابعينَ في المختبراتِ ومراكزِ الأبحاثِ، أنا لا أخفي عليكم أنني أكتبُ فقط بدافعِ الانتقامِ من الفايروس، أعلمُ أن هذا لن يضرَه، لكنه على الأقلِ من باب «أوسعتهم شتما وذهبوا بالإبل»

أجزمُ أن أصعبَ ما قد يتخيلُه الإنسانُ في هذه الدنيا أن يكون مجبرا على مواجهةِ عدوٍ، عبارةً عن «لا شيء» أقصدُ أن يكونَ غيرَ محسوسٍ ولا تراه أو تسمعُهُ، وليست هناك فرصةٌ للتفاوضِ معه، أو حتى الاعتذارِ له، ولا يمكنُ أن تعلنَ هزيمتَك أمامَه، وتباركَ له الانتصارَ، ويذهبَ كلُ منكما في حالِ سبيله، هي منازلةٌ غريبةٌ قد لا تتكررُ كثيرا في الحياةِ، فالفايروس لا يعلنُ التحديَ للجميعِ، لكنه يأتي إليكَ بدون تحدٍ وعليك مواجهتُه، هذا أمرٌ لا مفرَ منه، فستواجهه إن كنت شجاعا، وإن كنت جبانا أيضا، وفي النهايةِ هو كغيرِهِ من الأمراضِ خالٍ من المروءةِ والنُبلِ، ودونَ أي شرفٍ للخصومةِ، إذ يفتكُ بشراسةٍ بمن أنهكت الحياةُ قواهم، وفي المقابلِ قد يمرُ مرورا باهتا، لا يشبه مرورَ الكرامِ ولا الثقلاءِ، ولعل أدقَ وصفٍ لهذا الفايروس أنه باهتٌ يشبه الثرثرةَ.

تلك الكلماتُ التي تكونُ خاليةً من الجمالِ وخاليةً من الشتيمةِ والشططِ، تشبهُ إجابةً لسؤالٍ استنكاريٍ، إنه الرماديُ الذي أتى ليسلبَ من قوسِ قزحٍ ألوانَه، ومع ذلك قد نستغرقُ عقودا طويلةً لنعرفَ حكاياتِ الماءِ من المنبعِ للمصبِّ.

فهيد العديم

بكالوريوس اجتماع، صدر له كتابان "أشلاء أخري" و "الحقيقة وحيدة في الكازينو"، كتب في عدد من الصحف الورقية منها الشرق ومكة والوطن والرياض.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق