دهاليز

أمريكا والإنسانُ

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

ماتَ رجلٌ في ولايةٍ أمريكيةٍ -والغالبيةُ يعرفُ التفاصيل- فقامت هتافاتٌ ومناهضاتٌ، واحتجاجاتٌ، وخرجَ الآلافُ مُطالبين بالعدالةِ، ونُهبت الأسواقُ وظهرت هُناك في فرنسا وبريطانيا مُظاهراتٌ تُطالبُ بالحقِ، والعدالةِ وعدمِ التمييزِ ونبذِ العُنصريةِ، أليسَ بغريبٍ وعجيبٍ أمرُ هؤلاء البشر؟

أين هم من عشراتِ البشرِ والأُسرِ والأطفالِ في شرقِ الأرضِ وغربِها؟ أين هم من المُشردين في سوريا واليمن والمُهاجرين من بقاعِ الدنيا؟ أين هم ممّن لا يوجد لديه خبزٌ ولا مأوى؟ أين هم من حقوقِ الإنسانِ التي يتغنون بها -في بعضِ الأوقاتِ- إذا كانت تخدمُهم وتُساندُ أجندتَهم؟

عشراتُ القتلى في العراق وتدميرٌ للبنيةٍ التحتيةٍ، وإضعافٌ للعالمِ العربيِ والإسلامي، وإشعالُ الفتنِ والحروبِ في الشرقِ الأوسطِ وأفريقيا، ودسُ السمِ بين القوى، وبيعُ الأسلحةِ للطرفين، واستغلالُ الأطرافِ المُتنازعةِ ليكونَ الحريقُ أشدَ والخرابُ أكبرَ وتستمرُ الانهياراتُ والانكساراتُ، ولا قلوبَ لهم ولا هتافات، ولم نُشاهدْ هؤلاء يخرجون مُتظاهرين لموتِ إنسانِ في قلبِ بغداد أو البصرةِ ولا في طرابلس ولبنانَ واليمنِ، لم نشاهد هذه المظاهرات لتطالب بالعدلِ والمساواةِ في أفريقيا، وبسببِ انتهاكِ الغربِ للإنسانيةِ وتدخلاتِها في هونغ كونغ، ودعمِ الانفصاليين في الشرقِ، والغربِ، وهتكِ أعراضِ الناسِ، لتحقيقِ الأجندة وتبقى أمريكا أولا.

لم يهتف هؤلاء يوما ضد العنصريةِ التي تستخدمُها دولُهم ضدَ المُطالبين بحقوقِهم في بلدانٍ عربيةٍ وإسلاميةٍ، إذا كان الغربُ -أمريكا بالتحديد- تُريدُ أن تكونَ في مأمنٍ من الأحداث، فعليها احترامُ الإنسانِ أولا وقبلَ كلِ شيءٍ، عليها أن تزرعَ الإنسانيةَ في قيمِها ودستورِها، وأن تطُبقَ ذلك على وجهِ الأرضِ، ويجبُ أن يُدركَ الساسةُ الأمريكيون أن العالمَ لم يعد كما كان في السابق، جاهلا غير مُطلع على ما يحدث من حوله.

فلا القنواتُ التلفزيونيةُ تكفي لاصطيادِ الأخبارِ، ولا المواقعُ التقليديةُ، فالعالمُ الآن أصبحَ أقربَ إلينا من ضغطةِ زرٍ، يجبُ على الساسةِ الأمريكيين أن يُدركوا أن القوةَ لم تعد في السلاحِ، والقنابلِ، بل باحترامِ الإنسانيةِ والتعاملِ الإنساني، فالعالمُ تغيّر وبقيت أمريكا في مربعِها الأولِ وستبقى وتعودُ للخلفِ إن استمرت على منوالِها وخططِها المؤجلة.

صالح المسلم

صالح بن عبد الله المسلّم , رجل أعمال ، شارك في العديد من المحاضرات والندوات الإعلامية والمؤتمرات، عمل في العديد من الصحف العربية والخليجية منها الرياض والشرق الأوسط واليمامة والجزيرة والبيان والسياسة , كاتب رأي في عدد من الصحف الورقية

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى