اَراء سعودية
هبوب النود

شجرة السعودية والحاقدون الحاذفون

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

يقول الروائي البريطاني هربرت جورج ويلز: إن العواصف القوية تقتلع الأشجار الضعيفة إلا أنها غالبا ما تدفع الأشجار القوية لبناء جذورٍ أعمق.

دول العالم اليوم كالأشجار، باغتَتْها العاصفة فاهتزّت كلُّها بلا استثناء، ويوشكُ بعضُها على السقوط والانهيار الكلّي، إلا أن بعض الدول كالأشجار القوية التي ذكرها الروائي ويلز، والسعودية شجرةٌ قويّةٌ حتى وإن اهتزّت أمام الجائحة، إلا أنها تُساقِطِ ثمرا على الناس داخلها وخارجها، عصيّةٌ على السقوط والانهيار، والسبب الأهمّ في هذا الثبات والقوة هو التلاحم الكبير بين القيادة والشعب.

يقول الراحل سعود الفيصل -رحمه الله- خلال أحد ردوده على مذيعٍ في مقابلة تلفزيونية: إذا كنت قد قرأت تاريخ السعودية فقيادتها لم تأت من سيبيريا، وتربطها بالشعب علاقةٌ خاصة.

أراهن على أن السبب الذي جعل السعودية بناء شامخا يفتخر به أبناؤها، هو العلاقة القوية بين القيادة والشعب، والثقة المطلقة بينهما.

الشجرة السعودية المثمرة يقذفها الحاقدون بكل ما تقعُ عليه أيديهم، بعضٌ منهم يريد أن يكسب جرّاءَ قذفِها، وضررها وسلامتها عنده سيّان، والمهمّ عنده أن يكسب بضعة مكاسب ليس منها المروءة، والبعضُ الآخر يريدها أن تتضرّر، بل يحلُمُ أنْ تهتزَّ العلاقة القوية بين القيادة والشعب، وهو ما يجب أن يحذره السعوديون، فإن أول شرارةٍ لانهيار البلاد وخرابها ودمارها، هو اختلال العلاقة الأصيلة التي رضعها السعوديون من أثداء أمهاتهم، بل جعلها آباؤهم أمانةً في أعناقهم وتوارثوها كابرا عن كابر، وكل عامٍ يرسّخونها بتجديد البيعة والولاء والطاعة لتبقى بلادهم شامخة رغم حقد الحاقدين، تتكسّر على حصونها نِصال المعتدين.

على السعوديين أن يتفرغوا لإكمال مسيرتهم، والحفاظ على أمجادهم، والمُضيّ في بناء وطنهم، بالتشبّث بقيادتهم، التي جمعت شتاتهم وحافظت على مصالحهم، وألا ينسوا فضل المؤسس البطل العظيم الذي قامت على ساعده نهضة البلاد، وازدهرت على أيدي أبنائه البَرَرَةِ من بعدِه، وألا يكترثون بما يقالُ عن بلادهم وما يُحاكُ ضدّها.

ها نحن اليوم ننعم في خير بلادنا، ونباهي بها بين البلدان، بينما الآخرون الحاقدون يئنّون تحت وطأة التشتّتِ والفرقةِ وسوءِ المصير.

وقفة:

في هذه الأزمة العالمية ينجو الأفذاذ، المثابرون، الصابرون، الذين يتطلّعون للمستقبل، بنظراتٍ ثاقبةٍ، عمادُها استشعار المسؤولية تجاه الوطن وقيادته، والثقة بأن القادمَ أجمل.

فهد البندر

رئيس قسم اللغة العربية بأكاديمية الملك فهد بلندن سابقاً، كتب الرأي في صحف البلاد والحياة وعكاظ.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق