برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
مسامرة

كيك بدون كريمة ومعكرونة بلا «بشاميل»

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

أكثر ما يضايقني ويرفع ضغطي هم سائقو السيارات المستهترون على الطرق، وما أكثرهم، هؤلاء لا يستهترون بأرواحهم فقط بل بأرواح الآخرين، وسبب الاستهتار -في رأيي القاصر- هو إما غباء شديد وبلادة في الإحساس بقيمة الأشياء الثمينة في هذه الحياة، أو إجرام متأصل في النفس يمارس تدمير الأشياء الثمينة بكل برود وعدم اكتراث.

أستطيع أن أعرّف الإنسان المستهتر، بأنه ذلك الإنسان الذي يمارس الأشياء بطريقة واحدة ولا يتنازل عنها بغض النظر عن الظروف والأخطار المحيطة، التي قد تتطلب تغييرا في هذه الطريقة بما يتناسب مع هذه الظروف الاستثنائية.

سائق السيارة المستهتر يريد أن يسير بسرعة 120 كلم / الساعة، في كل الأحوال، عندما يكون الجو ممطرا والأرض زلقة يريد أن يسير بنفس هذه السرعة، وعندما يكون هناك ضباب كثيف أو عندما يكون هناك ازدحام شديد أو عندما يكون هناك تكدّس نتيجة لحادث على الطريق، فإنه يصمّم على ألا يتنازل عن هذه السرعة ويفعل الهوائل ويرتكب الحماقات، لكي يواصل قيادته بهذه السرعة، ويصب جام غضبه على كل ما يحول بينه وبين السير بهذه السرعة ويعتبرهم معتدين على حقوقه، هذا الشخص لا يفهم ولا يقيم وزنا لتغيّر الظروف وللمخاطر التي تصاحب تغيّر الظروف.

عندما تصيب العالَم كلّه جائحة خطيرة مثل كورونا ونصمّم إلا أن نعيش حياتنا كما كانت، نأكل ذات أكلنا ونشرب ذات شربنا، ونتسوّق ونعيش بذات الطريقة التي كنا نفعل قبل الجائحة، دون استعداد لأي تنازل يتناسب مع هذه الظروف، فلا يمكن إلا أن نكون مستهترين ولكن ليس على الطرق بل في الحياة.

الذهاب إلى البقالات والملاحم ومحلات الخضار والفواكه، هو نقطة ضعف وسببٌ كبير لنقل العدوى ندركه جميعا، ولكننا لا نستطيع الاستغناء عنه، ولكن الأوقات التي نقضيها في تلك الأماكن وعدد مرات ترددنا عليها من الممكن جدا تغييره أو التحكم به، بشرط أن نتنازل عن بعض الأشياء التي كنا نأكلها في الأوقات الطبيعية.

عندما أذهب إلى السوبرماركت وفي يدي قائمة مقاضي أعدتها المدام، فأنا لا أواجه أي صعوبة في شراء الأشياء الأساسية، كالخبز ومنتجات الألبان والزيت ومعجون الطماطم، وغيرها من الحاجات الأساسية، ولا أقضي وقتا طويلا عند الرفوف لأبحث عنها، ولكني أجد نفسي مضطرا لقضاء وقتٍ طويلٍ بين الرفوف ولمس علب كثيرة وقراءة ما عليها وإرجاعها إلى الرف، وأنا أبحث عن تلك «المقاضي» غير الأساسية والتي هي إما كريمة سوف تُوضع فوق كيكة أو زينة سوف توضع فوق كعكة، أو بهار سيضيف نكهة على طبخةٍ نادرة.

عندما لا نتنازل عن شيء ونريد لحياتنا أن تستمر كما هي بأساسياتها وإكسسواراتها وترفيهها، فإننا لا يمكن إلا أن نكون مستهترين، مثل ذلك السائق سابق الذكر الذي لا يقيم وزنا لتغيّرات الظروف.

طيّب وإذا أكلنا مكرونة بدون «بشاميل» أو أكلنا كيكة من دون كريمة يعني راح يجرى إيه؟.

محمد العيسى

بكالوريوس هندسة ميكانيكية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، عضو في منظمة التوستماسترز العالمية منذ عام ٢٠٠٥ م وحاصل على وسام التوستماستر المتميّز، له سجل كبير من البطولات في مسابقات الخطابة، وألقى الكثير من الخطب والمحاضرات وورش العمل المتعلّقة بفنون التواصل وتطوير الذات، كتب في عدد من الصحف السعودية

تعليق واحد

  1. راي محترم
    لكن ماذا يمنع لو عشان حياتنا اليوميه بحذر !!
    كم اشرت في المثال بسائق السيارة المستهتر … هذا ليمنع من قيادة السيارة الا إذا كان مستهتر أما عندما يكون ملتزم ومحافظ على قوانين المرور يسمح له ونقيس ذلك في جميع امورنا الحياتية عنما يتم استعملت اي شي بطريقة خاطئه تكون العةاقب كارثيه
    وسلامتكم

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق