برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
رأينا

المتباهون بجهلهم

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

المتباهون بجهلهم بقايا تتار فكري، يقتاتون على قشور التخلف، يمشون بعرج ويتكئون على وسائد قش، ضمائرهم ميتة، بوصلة العقل عندهم صدئة ومؤشراتها خاطئة، ولا تعطي إحداثيات صحيحة ودقيقة.

المتباهون بجهلهم أول الخاسرين، لأنهم مجرد رؤوس فارغة لا تملك سوى تلفيقات كاذبة، وأحاديث فارغة، وقبح فائض، وتنمر زائف، يحاولون تزييف الوعي والمعرفة والذائقة وفق رثاثة بائنة وعجز ظاهر، عندهم لغو وغث وتدنٍ، جحافل جهل تحاول صنع انتصارات باهتة، وبطولات واهنة، هنا تكمن المعضلة لانتشار المرض الفكري، والطرح الخطير.

المتباهون بجهلهم، لا يعرفون تبادل الثقافات والأفكار والآراء وتفاعلها التلاقحي، حوَّلوا جهودهم إلى آلة لتحطيم العقل، وإفساد الذائقة، وبث الخرافات، وإحياء الدفين، وسحب العجلة المعرفية المنطلقة إلى الأمام لتتقهقر وتتراجع عن طريقها إلى الوراء، هؤلاء مجرد جدران، وحيطان إلكترونية أسها واهن رديء وهش.

«فيسبوك وتويتر وسناب شات» أهدت لهؤلاء سبورات وطباشير وألوانا لم يكونوا يحلمون بها، صاروا مثقفين وأوصياء وأدعياء ثقافة وعلم ومعرفة وأنساب وأصول، وهم الحالمون النائمون الكسالى، يتناوبون في نشر سرديات كاذبة، وروايات ملفقة، وأناشيد مغبرة، وقصائد ليست عصماء، يحاولون أن يناطحوا فيها أسماء لامعة، ما عندهم سوى أكاذيب باهتة، ومشاعرهم وعواطفهم غائبة، والصدق عندهم معدوم، وبدل أن يكونوا جزءا من المنظومة العصرية الناشرة للمعارف الحقيقة والثقافة الصحيحة والعلوم والفكر الإنساني النبيل والتخلص من الحواجز النفسية، تحولوا إلى مصدات وحواجز مانعة للتقدم والتطور ومجاراة الآخرين في العلم والإبداع والابتكار.

هم يريدون فقط ارتفاعا شاهقا للذات الموهومة المتغطرسة الغارقة في الغرور والتباهي المتبجح بالقدرة الزائفة، والفخر بشهرة متصاعدة تأتي سريعا كفقاعة صابون، وذلك باستخدام تنظيرات بهرجية، وتهريجات سوداء ناقصة البلاغة والمعنى.

هؤلاء يزهون بمنشوراتهم التسقيطية، ولغتهم المتدنية وفكرهم المبتذل، وكأنهم بذلك يحققون نصرا فكريا عظيما في ترويج تفاهة فكرية ولغوية تافهة، يشاركهم مئات المعجبين والمعلقين والمتفاعلين مع كل لغو وبهت وسخف.

إن هؤلاء لديهم قدرة عجيبة في التلفيق والتدمير والتنمر وتزييف الواقع الثقافي للمجتمع، وكأنهم بذلك يبيعون بضاعة تالفة في سوق الخردة جمعوها من حاويات النفايات العتيقة، إنهم يحاولون أن يكونوا سادة في الطرح والتلقين والإنشاد، يتبارون في إغراق المجتمع بتلفيقات وأحاديث وآراء زائفة، ويحاولون نشر القبح البائن في داخل أرواحهم المتصاغرة الضعيفة، بمواجهة ثقافة عالية متزنة وأصيلة.

إن هؤلاء يتبارون فيما بينهم في سباق مشبوه من أجل إعلاء صورهم وتخلفهم، وذلك باستخدام وتزييف الواقع الحقيقي، وتضخيم الروايات والحوادث من أجل إشباع غرائزهم الواهنة، إنهم يشوهون الفكر، ويسخفون العقل والحقيقة، ويطرحون ذلك للسذج والبسطاء والجهلة الذين يتعاطفون فورا دون تفعيل للعقل، يوما ما سينتهي هؤلاء الجهلة المستمتعون بشهرة افتراضية، وسيتساقطون كأوراق الشجر في فصل الخريف، وسيعودون لحقيقتهم وعزلتهم الاجتماعية بعيدا عن صفاء الواقع وحقيقته وتجليه.

رمضان العنزي

موظف قطاع خاص، كاتب رأي بصحيفة الجزيرة، روائي، لي من الإصدارات ثلاثة: ١) حي المطار القديم ٢) العيش بين مخرزين ٣) وطنيات.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق