قلم يهتف

لا يقتلُك مثل الخوفِ

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

من التراثِ العربيِ والعالميِ قد نستفيدُ الكثيرَ من العِبَرِ والحِكَمِ، ولو كان ذلك على لسانِ الحيوانِ والطيرِ، وما أكثر تلك المواعظِ التي يعجُ بها تراثُنا الأدبيُ والثقافيُ، وما يناسبُنا هنا اليوم في موضوعنا هذا، هي قصةُ الأسدِ والفأرِ، حين هدّدَ الفأرُ الأسدَ أنه سيقتلُه بعد شهرٍ.

وقفَ الفأرُ أمامَ الأسدِ، وقال له: أيها الأسدُ سأقتُلُك بعد شهرٍ، فنظرَ إليه الأسدُ بازدراءٍ وقال له: أنت تقتلُني أيها الفأرُ الحقيرُ؟ ضحكَ مِن قولِه، ولكن الفأرَ أكّد له تهديدَه بكل ثقةٍ.

قال الأسدُ: وإن لم تقتلني بعد شهرٍ فسأقتلُك، وافقه الفأرُ، وانصرفَ كلٌ منهما إلى حالِ سبيله، وفي تلكَ الليلةِ، وقبل أن ينامَ الأسدُ أخذَ يفكرُ في كلامِ الفأرِ، ومع مضيِ الأيامِ أخذت الكوابيسُ تأتي إلى الأسدِ في كل ليلةٍ وتوحي له أن الفأرَ يحاولُ قتلَه، وعندما انتهى الشهرُ، حضر الجميعُ إلى عرينِ الأسدِ، وكانت المفاجأةُ أن لقَوا الأسدَ ميتا في عرينِه، بسبب الخوفِ.

مِن المختصين مَنْ عمل تحويرا لهذه الحكايةِ وقام بإسقاطها على الإنسانِ، باعتبار أن الأسدَ هو الإنسانُ، والخوفَ هو الفارُ، ذلك من أجلِ تحذيرِ الإنسانِ من الوقوعِ فريسةً لمخاوفِه وانتظارِه وقوعَ المصائبِ، في حينَ أن من الواجبِ عليه أن يتوكلَ على اللهِ ويفوضَ الأمرَ إليه، بدلا من انتظارِ أمرٍ في علمِ الغيبِ، قد يحدثُ، وقد يدفعُه اللهُ عنه بصدقةٍ أو معروفٍ قدّمَهُ لأحَدٍ.

يقولُ أحدُ المختصين: قد يقتلُك فايروس الأنفلونزا مع الخوفِ، وقد تُشفى من فايروس كورونا مع القوةِ، فقد تصابُ بزكامٍ عاديٍ وتظنُّ أنه كورونا فيقتلك خوفا، وتصابُ بفايروس كورونا ولا تتأثرُ إلا بقليلٍ من الرشحِ والكحةِ، ظنّا منك أنه زكامٌ عاديٌ، إنه الخوفُ ما يقتلُ الناسَ وليسَ المرضُ.

محمد آل سعد

خبير تقويم تعليم، مهتم بالتنمية البشرية والتخطيط والتطوير حيث عمل مديراً للتخطيط والتطوير بوزارة التعليم في منطقة نجران. عضو مجلس إدارة نادي نجران الأدبي سابقاً, شارك في العديد من المؤتمرات داخليا وخارجيا , له 8 مؤلفات متنوعة , كتب في العديد من الصحف السعودية بالإنحليزية والعربية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى