برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
Ticket

حين تكونُ القهوةُ أثمنَ من عمرِك

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

بعد أن اتخذت الدولةُ -ممثلةً في وزارةِ الصحةِ- قرارا بالرفعِ التدريجيِ لعددِ ساعاتِ الحظرِ في بعض مدنِ السعوديةِ، كنا نتوقعُ أن يعودَ الناسُ للحياةِ بحذرٍ وتخوفٍ، وأن تكونَ الضرورةُ وحدها سببا في خروجِهم من المنازلِ، إضافةً إلى تلقيهم درسا خلال الفترةِ الماضيةِ بالتخليِ عن بعضِ كمالياتِ الحياةِ، التي أثبتَ الحجرُ المنزليُ إمكانيةَ العيشِ من دونِها، إلا أن الواقعَ لا يحكي ذلك.

فمنهم من يخرجُ من منزله متكبدا ازدحامَ وطولَ الطريقِ ومعرضا نفسَه وأسرتَه ومجتمعَه لخطرِ العدوى -الذي يستبعده دوما- ليتناولَ كوبا من «الفرابتشينو» أو «السبانيش لاتيه» أو «الوايت موكا» لدى أشهرِ محلاتِ القهوةِ العالميةِ، أو ليقفَ في صفٍ لا نهايةَ له، منتظرا طلبَه من الآيس كريم أو الدونات.

والأهمُ من محتوياتِ طلبِه أن يكونَ شعارُ المحلِ مرتسما بوضوحٍ على كوبِه، وسيطلبُ إضافةَ اسمه في فراغاتِ الكوبِ لتكتملَ الصورةُ، ومن هنا يبدأُ الاحترافُ في التقاطِ صورةٍ يبثُّها عبرَ حساباتِه الإلكترونيةِ، ثم ماذا؟ لا شيءَ سوى عدمِ المبالاةِ في أعمقِ ملامحها.

لم تتخذْ الدولةُ هذا الإجراءَ إلا لخلقِ بيئةِ تعايشٍ تدريجيةٍ مع الوباءِ لحين انتهائه، ولكن أثبت بعضُ الأشخاصِ عدمَ استشعارِهم للمسؤوليةِ الاجتماعيةِ والإنسانيةِ، فأصبحَ كوبُ القهوةِ أو كوبُ الآيس كريم أثمنَ من أعمارِهم.

تغريد العلكمي

تغريد محمد العلكمي، كاتبة وصحفية وقاصة، بكالوريوس صحافة وإعلام - كلية الآداب والعلوم الإنسانية - جامعة جازان، عملت في صحيفة الوطن لمدة 8 سنوات، ومارست الكتابة الصحفية في عدد من الصحف، صدرت لها مجموعة قصصية بعنوان «شتاء آخر» عن نادي أبها الأدبي.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق