برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
رأينا

نتباعدُ كي لا نتباعدُ

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

تميزت بلادُنا بتعاملِها الإنسانيِ والمهنيِ مع جائحةِ كورونا، وبمسؤوليةٍ عاليةٍ، وبات هذا التعاملُ -ولا يزالُ بحمدِ الله- مضربا للمثلِ، وهدفا يَنظرُ إليه العالمُ بإعجابٍ شديدٍ.

قلتُ -من قبل- في وصفِ كورونا إنه فايروسٌ مُستبدٌ، فمنذُ أن أطلَّ على العالمِ في نهايةِ 2019 مَارسَ صنوفَ استبداده، فاستجابتْ له دولُ العالم، وقامت بتطبيقِ إجراءاتٍ مفاجئةٍ، والتزمت بتدابيرَ طارئةٍ، ولعلَ القولَ إنَّه أجبرَ سكانَ العالمِ على تغييرِ نمطِ حياتِهم يكونُ مؤديا لوصفِ استبدادِه.

استطاع فايروس كورونا المُستبدُ أن يربكَ منظمةَ الصحةِ العالميةِ وخبراءها الكبارَ، وجهابذةَ مستشاريها، وأضرَّ بميزانياتِها، كما أضرَّ باقتصادِ العالمِ أجمع، فخرجتِ المنظمةُ بالتوصياتِ الوقائية وغيرها من الإرشادات، وتلتها بعض التراجعاتِ، وتحملت اعتراضاتِ المختصين، ولم تسلمْ من تهكماتِ المحللينِ، الذين يتصدرنَ وسائلَ الإعلامِ، ويفتون في كل شأنٍ بلا تخصصٍ ولا دليلٍ، بل لم تسلمْ حتى من «التويتريين» الذين أخذوا يقدمون الوصفات الطبيةَ، كما يفعلُ أدعياءُ الطبِ الشعبيِ.

إن الجهودَ الرسميةَ التي لا تزالُ تبذلُها الحكومةُ بتوجيهٍ كريمٍ من خادمِ الحرمينِ الشريفينِ الملكِ سلمان بن عبدالعزيز، وبمتابعةٍ مستمرةٍ من وليِ عهدِه الأمينِ صاحبِ السموِ الملكيِ الأميرِ محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، هي جهودٌ تستحقُ التقديرَ، ويشهدُ بها القاصيُ والدانيُ.

لقد حملَ التوجيهُ الساميُ الكريمُ البذلَ بسخاءٍ لا مثيلَ له، من أجلِ الإنسانِ على هذه الأرضِ، مواطنا ومقيما، بل شملَ حتى المخالفين لنظامِ الإقامةِ، وما تزالُ الجهودُ مستمرةً، وفق تنظيمٍ دقيقٍ، وبذلٍ ماليٍّ، ودعمٍ غيرِ محدودٍ في كلِّ اتجاهٍ، وهذه الجهودُ العظيمةُ تستوجبُ الوفاءَ من المواطنين والمقيمين، وتستلزمُ منهم الدعمَ، وتقديرَ المسؤوليةِ، فهي جهودٌ عظيمةٌ تقدمُ من أجلِ الجميعِ، ومستمرةٌ لحمياتهم، وسلامتهم، ولكن الأرقامَ المتزايدةَ لحالاتِ الإصابةِ تؤكدُ غيابَ الحذرِ لدى البعضِ، وعدمَ تحملِ المسؤوليةِ.

لا يزالُ شعارُ «كلُّنا مسؤولٌ» يواجهنا في كلِ مكانٍ، وتلاه شعارُ «نعودُ بحذرٍ» فهل ما نراه من بعض مشاهد الفوضى يؤكد أننا مسؤولون؟ وهل يعي البعضُ معنى الحذرِ؟

بتناغمٍ رائعٍ عملت جميعُ وزاراتِ الدولةِ وأجهزتِها من أجلِنا، ولم تتركْ أيُّ وزارةٍ دورَها ومسؤولياتِها، ووضعت البروتوكولات الدقيقةَ لكل شأنٍ من شؤونِ حياتِنا اليوميةِ، ألا يمكنُنا مقابلة هذه الجهودِ بالالتزامِ بالتعليماتِ وتطبيقِ الإجراءاتِ.

وقفة:

إن لم يلتزمْ الجميعُ بالتعليماتِ، ويقومونَ بتطبيقِ الإجراءاتِ، ويُحققُ التباعدُ، فإننا سنتباعد.

عبدالله الشمري

عبدالله بن مهدي الشمري، عضو الجمعية السعودية لكتاب الرأي، كتب في عدد من الصحف المحلية منها صحيفة الشرق، رئيس مجلس إدارة الجمعية الاستهلاكية بالخفجي، عضو لجنة الجمعيات الاستهلاكية بمجلس الجمعيات التعاونية .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق