خلاصة الكلام

لا حذر مع الحذر

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل

هناك رغبة ملحة للهرولة نحو المستقبل، ليس بالأمر السهل في ظل أزمة كورونا، يعني ذلك مزيدا من الحذر الشديد في التعامل مع هذه الجائحة الخطيرة، حيث ما زال العالم يسير نحو الحياة الطبيعية بالاحترازات والوعي الذاتي للفرد، كثير منا لاحظ في الفترة الأخيرة وصول الفايروس لأقرب الناس إليه من العائلة ومن المحيط الاجتماعي القريب منه.

هذا لم يحدث ولم يكن موجودا قبل شهرين، وهذا ما يوحي بأننا على مقربة من الإصابة –لا سمح الله– بهذا الوباء، في حال لم نلتزم بالتباعد الاجتماعي.

واقعا، يعتبر ما يحدث مأساة حقيقية، وذلك بسبب تهاون البعض، دعني أقولها صراحةً: لقد شاهدت الكثير من المقاطع والرسائل لمصابين يقولونها بحرقة من أعماقهم، لا تخرجوا من منازلكم إلا للضرورة، رغم أنهم صرحوا بالتزامهم بالكمامات والتعليمات الصحية، في اعتقادي لا يوجد أكثر من ذلك واعظا للناس.

هناك مطالبات بعودة الحظر الكلي والبقاء في المنازل، والخروج لا يكون إلا للحاجة الضرورية فقط، والاعتماد على تطبيق «توكلنا» لتعود الحياة العملية والاقتصادية على الرحب والسعة، لكن السماح بالخروج يفتح الباب لزيادة عدد المصابين بشكل كبير، هذه رسالة موجهة في المقام الأول للسعوديين، ما زالت التجمعات الأسرية لدى بعض العوائل تأخذ جانب المتعة والاستهتار، ونجد أن المراهقين يملؤون الأحياء السكنية باللعب وكأننا في الأوضاع الطبيعية.

يبدو أن ثقافة التباعد أصبحت عصية علينا، أو أننا لا نريد أن نفهمها، ولدينا رغبة في العبث بالأرواح وعدم الاهتمام بقيمة الذات، وقيمة الجسد.

هل تبلد الإحساس والشعور لدينا حتى أصبحنا نخرج هكذا بدافع الملل أو تراجع الإحصائيات؟ هذا سؤال يطرح نفسه وأراه في غاية الأهمية، متى سنعي أن المرحلة المقبلة هي المحك؟

لقد كان الهدف العودة للحياة الطبيعة تدريجيا على مراحل معينة مدروسة، وفق النطاق الاقتصادي والصحي والثقافي، فلا يمكن إغلاق الدوائر الحكومية والقطاع الخاص حتى انقضاء الفايروس، هذا من سابع المستحيلات، فهو باقٍ لشهور عدة، وربما سنوات، وهذا ليس إحباطا بقدر ما هو حذر في طريقة التعامل في المرحلة المقبلة مع فن الحياة في زمن الأوبئة.

الجيل الجديد في وضع اختبار ليعي معنى المسؤولية، فلا تراخي ينفع ولا مال يصد هذا المرض، إذا المطلوب منا باختصار شديد بعيدا عن الفلسفة والكلام الطويل: الرجاء، ابقوا في منازلكم، لا تكونوا سببا في نقل العدوى لأولئك الذين حرصوا بالابتعاد طيلة الشهور الماضية للحفاظ على حياتهم والسقوط اليوم بسبب المخالطة غير المبررة، لتكن غايتنا «التباعد الاجتماعي سيبل نجاتنا».

عباس المعيوف

كاتب وناشط اجتماعي مهتم بما يطرح في الساحة الفكرية والدينية والاجتماعية والثقافية ...

‫2 تعليقات

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى