برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
داخل التغطية

الهروب من الإطار

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل

«الهروب من الإطار» عنوان لوحة للرسام الإسباني «بيري بوريل ديل كاسو» 1835-1910، تقول اللوحة: عندما تخرج من الإطار الذي صنعوه لك ستندهش وتندم على كل لحظة عشتها داخل ذاك الإطار -بعض تفسيرات الوحة- وقد ينتابك ذات الندم لأنك خرجت من ذلك الإطار، تبقى بعض أعمال الرسامين مفتوحة على قراءات وتأويلات عِدَّة، حالهم حال شعراء الرمزية.

الدهشة التي خلقها ذلك الرسام تكمن في نظرات الطفل وهو يهم بالهروب من ذلك الإطار، دهشة الجديد، دهشة التغيير، إذ إن كل واحد منا له إطاره الخاص، حاله حال أي فرد في مجتمعه.

يتسع الإطار، فنكاد نشترك نحن أبناء هذا المجتمع في النظر لما قرره المجتمع حول الصواب والخطأ، وحول الأفكار والعادات المتوارثة.

هكذا تتشكل أفكارنا ورؤانا للحياة تحت سطوة الجماعة وتقاليدها الموروثة، وأي خروج عن هذه القناعات ولو بالسؤال والتساؤل قد يثير الشك.

في الغالب كل واحد منا قد يخرج من مجتمعه الذي ألفه إلى مجتمع آخر مختلف، فيتسع إطاره الأول لاستيعاب هذا المجتمع الجديد، أو يضع إطارا جديدا له، بمعنى أن الإطار الذي يتشكل فيه عقل الإنسان قد يكبر ويزيد أو قد يستبدله بإطار آخر، فمن داخل هذا الإطار تتشكل أفكاره ورؤيته لذاته وللآخرين.

مثل هذه النظرة -في نظري- كانت قبل عقود قليلة، لكن الآن يبدو أن الوضع قد تغير مع وسائل الاتصال وانفتاح العالم على بعضه، وباتت الكرة الأرضية ومن عليها قرية كونية، انفتح الجميع فيها على الجميع.

تَدَفُّقْ المعلومات اللامحدود وزيادة الجرعات من المعرفة على نحو غير مسبوق وسطوة الإعلام بمختلف وسائله، سيخلق ذهنية جمعية تتشابه مع بعضها البعض في الرؤى وفي طرائق التفكير.

هناك سلوك معيشي واستهلاكي واحد ينتظم فيه سكان هذه القرية الكونية، نقود سياراتنا بطريقة واحدة، نتعامل مع الفنادق والمستشفيات والمطاعم والشبكة العنكبوتية بطريقة واحدة… إلخ، من السلوكيات التي لا يمكن حصرها في مثل هذه المساحة.

ما تقدم أثار في داخلي أسئلة وتساؤلات منها:

• هل ستبقى بعد ذلك للمجتمعات خصوصياتها الثقافية والاجتماعية على المدى المتوسط؟

• هل ستتأثر الأجيال القادمة بطغيان ثقافة الاستهلاك في كل مناحي الحياة؟

• هل سيؤثر ذلك على الأجيال ذاتها من حيث منظومة القيم والمعتقدات التي ورثوها من أسلافهم؟

• هل ستكون هناك لغة عالمية واحدة مشتركة في المستقبل ما يعني موت الكثير من اللغات؟

• أليس التنوع الثقافي والاجتماعي مصدر ثراء للإنسانية؟

أسئلة كثيرة لكنها «داخل الإطار وتود الهروب منه»

الخاتمة: لله الأمر من قبل ومن بعد.

مساعد العتيبي

مساعد بن محمد العتيبي، حاصل على درجة الماجستير في مكافحة الجريمة من جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية. تدرج في الوظائف الأمنية حتى صدر قرار بتعيينه مديرًا لشرطة محافظة الطائف. مثَّل بلاده في العديد من المؤتمرات على مستوى مجلس التعاون وعلى المستوى العربي، كما رأس وفد السعودية في الإنتربول بمدينة ليون بفرنسا. له العديد من المنشورات الصحفية وكتابات الرأي في عدد من الصحف.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق