اَراء سعودية
صريح القول

نهج العنصرية يخالف الفطرة الإنسانية

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

إن الحديث عن العنصرية أمر لم يعد جديدا، فالعلاقة بين الأنا والآخر علاقة أزلية أبدية يستحيل إلغاؤها أو تجاهلها، كما أن الروابط بين الجماعات والقبائل والدول وجميع الأمم تختلف صورها وأسبابها، لكن يبقى العنصر الأساسي بها هو الإنسان، الذي هو أساس الحضارات والثقافات لشعوب العالم أجمع، باختلاف الدين أو العرق أو اللون أو المذهب.

قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم «يا أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد، لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى»

إن جوهر العنصرية هو الإقصاء والتمركز حول الذات والاستنقاص من الآخرين بمبرر أو بلا مبرر، وفرض الهيمنة التي عادة ينتهجها العنصري بوعي سطحي، فالعنصرية نزعة بشرية متأصلة تغذت على الصور الذهنية اللا إنسانية، من خلال تراكمات نتجت عن أحداث أو أقوال مأثورة متداولة أو تأثرا بسلوكيات وعادات البيئة الاجتماعية التي ينتمي لها بعض الأفراد، ما يجعل إلغاء العنصرية بشكل جذري أمرا مستحيلا.

شغب شوارع مدينة مينيابولس الأمريكية وبقية ولايات بلاد العم سام، الذي جاء غضبا على مقتل جورج فلويد الأمريكي من أصل أفريقي على يد رجل شرطي أبيض، دليل قاطع على التمييز العنصري نتيجة الاحتقان السياسي والاجتماعي والاقتصادي منذ قديم الزمن، الذي يعاني منه ذوو البشرة السوداء في المجتمع الأمريكي، فما حدث هو تكملة لسلسلة تظاهرات وأحداث عنف دموية سابقة بسبب الكراهية والاستبداد والازدراء والظلم بسلطة القانون الذي يعرف عنه أنه ديمقراطي يحفظ الحقوق ويحترم الحريات.

التصنيفات واستحواذ الأفضلية بناء على معتقدات وأفكار، يظن البعض أنها أحد أهم السبل للحفاظ على النسب أو المكانة أو السيادة الاجتماعية، أو حتى تعاليم المذاهب الدينية، من شأنها أن تقسم أبناء المجتمع الواحد، ويمتد ذلك إلى أبناء الوطن الواحد، مشكلا فئات معزولة عن بعضها أو تجمعهم علاقة الكراهية والبغضاء، ما يضعف روابط الانتماء واللحمة الوطنية التي يفترض أن تكون سدا منيعا حصينا لكل ما يمكن أن يشوه القيم الإنسانية، التي تشرعها وتعمل بها الأنظمة في السعودية، وفقا لتعاليم الشريعة الإسلامية، مثلما نصت المادة الثامنة من نظام الحكم الأساسي على أن «يقوم الحكم في السعودية على أساس العدل والشورى والمساواة وفق الشريعة الإسلامية»

فكرة القضاء على العنصرية غير ممكنة كما أسلفت، لكن بالإمكان الحد منها، وذلك بتعزيز القيم الإنسانية المناقضة لمبادئ العنصرية نهجا وسلوكا لدى أفراد المجتمع، بدءا بالأسرة التي هي نواة الخصال الأخلاقية وتقويم السلوكيات، مرورا بالمناهج التعليمية والممارسات التربوية، ما ينعكس على سمو ورقي القيم الاجتماعية.

إن الاعتزاز بالإنسانية لا يقل أهمية عن الاعتزاز بالهوية الوطنية، فكلنا إنسان من أجل أعمار الأوطان.

فايزة الصبحي

خريجة كلية الاتصال من جامعة الشارقة، نائبة تحرير صحيفة إنماء في الإمارات سابقا، كاتبة في عدة صحف ودور نشر منها صحيفة الرؤية، دار مداد الاماراتية، صحيفة عكاظ السعودية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق