اَراء سعودية
ورقة عمل

العودة الآمنة للعمل.. القانون الدولي وحقوق الانسان

فرضت جائحة «COVID-19»، والتدابير التي اتخذتها الحكومات في العديد من البلدان، والأزمة الاقتصادية العالمية التي تلت ذلك، والعودة التدريجية للعمل وفتح الأسواق، جملة من التحديات والتغييرات الكبيرة في بيئة التشغيل للعديد من الشركات وقطاعات الأعمال، وزيادة المشاكل المتعلقة بحقوق الإنسان القائمة، وقواعد القانون الدولي ذات الصلة، وكيفية تأثير استجاباتها للأزمة الحالية على حقوق الإنسان. وفي نفس الوقت تحديا للحكومات ودورها في مراجعة وتكييف وتحديث الإرشادات المتاحة لحماية العاملين والموظفين من مخاطر الجائحة.

فالحكومات عندما تقرر فتح الأسواق، والعودة الآمنة التدريجية للعمل، فهي تفرض جملة من التشريعات والتدابير والارشادات التي تعزز العودة الآمنة حفاظا على صحة المواطنين والمقيمين على المؤسسات الحكومية وقطاع الأعمال التقيد بها، وفرض العقوبات التي تطبق في حال مخالفتها.

من ناحية أخرى هناك معايير وقواعد قانون دولية تهدف لحماية العاملين في الظروف الخطرة، وبعضها صمم خصيصا لمواجهة خطر «COVID-19» في إطار برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لمساعدة الشركات، ومراعاة حقوق الإنسان عند تنفيذها. وبالمثل، أصدرت منظمة العمل الدولية مؤخراً توجيهات بشأن العودة التدريجية والآمنة إلى العمل، ومعالجة تقييمات مخاطر أماكن العمل وتنفيذ التدابير الوقائية استنادا لصكوك حقوق الإنسان واتفاقيات منظمة العمل الدولية، وتؤكد على مسؤولية أصحاب العمل عن الصحة والسلامة المهنية، وتقييم المخاطر وتدابير التخفيف، مثل العمل عن بعد، والتهوية المحسنة، والعوائق المادية، والتدابير البعيدة للموظفين والعملاء على حد سواء، وتحسين معايير النظافة في مكان العمل. والأهم من ذلك، يجب على أصحاب العمل التأكد من عدم وجود تمييز بين العمال، سواء في عمليات إعادة التوظيف، أو في توفير الرعاية الصحية واللوازم الطبية ومعدات الحماية، وتجنب تشغيل صغار السن لسد النقص في العاملين بالمنشأة، أو لدواعي ضعف احتمال اصابتهم بالفايروس، وتحديث العناية الواجبة بحقوق الإنسان، وتحليل المخاطر.

السعودية، رفعت شعار «نعود بحذر» وأخضعت رفع الإغلاق لإجراءات وتدابير وقائية ملزمة، وعقوبات على من يخالفها، وإعادة الاغلاق إن دعت الضرورة لحماية المواطنين والمقيمين من الخطر.

في بيئة العمل التي انتسب لها «وزارة الخارجية»، أقدر بإعجاب التدابير التي وجه بها سمو وزير الخارجية لتحقيق العودة الآمنة لحماية الموظفين من الخطر، والتدابير التي وجه باتخاذها، وتشكيل فريق عمل لمراقبة تنفيذها بدقة.

محمد الشمري

محمد الشمري مستشار قانوني ، سفير بوزارة الخارجيه السعودية، أستاذ القانون الدولي - غير متفرغ- في معهد الأمير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية, مارس كتابة الرأي في عدد من الصحف المحلية

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق