اَراء سعودية
بصمة

ستيفن هوكينج العرب

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

كتبت مقالة الأسبوع الماضي عن البريطاني «ستيفن هوكينج» وعن سيرته الحياتية، وكيف تحدى الإعاقة والمرض، وكيف أصبح عالما ومحاضرا في أكبر الجامعات البريطانية.

من ضمن التفاعلات على المقالة وبعض الردود التي تلقيتها، تم ذكر رجل الأعمال سلطان العذل، الذي توفي يوم الأحد 12 /4 /2020م، وأطلق عليه البعض لقب «ستيفن هوكينج العرب» بسبب المرض الذي أصابه وهو في ريعان شبابه، بما يعرف بالتصلب اللويحي الذي أفقده الحركة التامة والنطق، باستثناء العينين والشفتين، وذلك عام 2002م، كما فقد جميع حواسه عدا السمع والبصر والإحساس، وكان يتنفس من خلال أنبوب تنفسي موصول بجهاز تنفسي صناعي يلازمه في كل أوقاته.

الإعاقة امتحان من الله -سبحانه وتعالى- لبعض خلقه، إلا أن الإصرار والعزيمة والتحدي للإعاقة والمرض، لا يقدر عليها إلا القلائل، فمن هؤلاء كانت شخصية رجل الأعمال سلطان العذل، حيث لم يستسلم للمرض ولا للإعاقة، بل كافح واجتهد وعمل بعزيمة، رغم أنه كان من أسرة ثرية، قد لا يحتاج إلى العمل والتعب، فكل شيء مهيأ له، لكنه لم يجعل من نفسه عالة على غيره، أو يكون فردا غير منتج بالمجتمع.

حصل على شهادة الهندسة الكهربائية من جامعة بورتلاند، وبدأ بإنشاء الشركات الخاصة به، وقدر عدد الموظفين الذين يعملون تحت إشرافه بعشرة آلاف موظف وموظفة، وبعد إصابته بالمرض واصل متابعة عمله من مكتبه أو منزله، وكان يتحرك على سرير مخصص له لا يفارقه أبدا، وكان يفوض من يعينه مسؤولا بسبب أنه يختار الشخص المناسب في المكان المناسب، وهذه الفلسفة الإدارية عادة ما تكون هي الناجحة، ما ساعده على النجاح والانتشار داخليا وخارجيا من خلال شركاته وخاصة شركة النقل السريع.

تحدي المرض والإعاقة، أمر صعب جدا، قلما تجد شخصا لا يستسلم للمرض والإعاقة، فالعزيمة والإصرار هما الوقود الذي تحلى بهما صاحبنا -رحمه الله- بسبب عشقه للعمل والنجاح.

ومن الأعمال الفكرية له، تأليفه كتابا ضخما عن جده «صالح بن محسن بن عذل» أحد رجالات الملك عبدالعزيز، مستعينا بتأليفه بعينه فقط، فهذه القدرات يهبها الله -سبحانه وتعالى- لبعض خلقه، فلذلك كانت هذه المسيرة الحافلة للفقيد سلطان العذل الذي سطر أيامه وتاريخه بشيء جميل يذكره من بعده، ويكون قدوة للشباب طالبي ريادة الأعمال.

محمد الشويعر

محمد بن عبد الله الشويعر, دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة الملك سعود، عمل مستشاراً لعدد من المؤسسات منها الحوار الاجتماعي في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، الحوار الوطني، إدارة الدراسات والبحوث التنفيذي بصندوق الموارد البشرية، كما ادار الدراسات والبحوث والنشر بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، شارك في العديد من اللجان العلمية والتنظيمية، كاتب رأي لعدد من الصحف السعودية والعربية وله عدد من الدراسات والبحوث المنشورة في عدد من المجالات التاريخية والفكرية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق