بيادر

المتسللون

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

أتوقع أن فاتورة ثمن الثغرات التي ينطلق منها المتسللون نحو مناطق البلاد باهظة للغاية، ومرهقة ومستنزفة لكل شيء.

المتسللون يأتون برا وبحرا، منهم الباحثون عن لقمة العيش بأي ثمن حتى لو أتت بطرق غير مشروعة، ومنهم من أتى بنوايا خبيثة وبتخطيط من عملاء إيران «الحوثيين» وغيرهم، وفي كِلتا الحالتين الخطر قائم وثمن الفاتورة مرتفع جدا.

الفاتورة مدفوعة على حساب الأرواح البشرية فهناك ضحايا، آخرهم مسن في محافظة الحرجة، وقبله ضابط في قواتنا الأمنية، هذا في نطاق منطقة عسير فقط، والفاتورة مدفوعة على حساب شبابنا الذين يسقطون في وحل مبيعات هذه العمالة من مُسْكرات ومخدرات وسلاح وشذوذ وغيرها، أما الفاتورة من ناحية نقدية، فالدولة تقوم بحملات بين الفينة والأخرى وتجمع أعدادا كبيرة من هؤلاء المتسللين وترحلهم، وهذا يكلف جهودا بشرية ومالية مهدرة، لأن الذين يتم ترحيلهم عبر وسائل النقل البرية والبحرية يعودون من منتصف الطريق، بل يعودون بفارق زمني لا يصدق إلى مواقعهم السابقة داخل المدن الكبرى أو على مشارف المدن الصغرى، فوق المرتفعات أو السهول المهجورة، أي أننا أمام حركة مكوكية ناقلة للخطر بشكل مستمر دون حل.

الولايات المتحدة الأمريكية تعاني من المتسللين من المكسيك وبقية الدول المجاورة، وتستقبل نحو أربعة ملايين متسلل سنويا يتم ترحيل عدد كبير منهم على مدار الساعة، ولكنهم يعودون بنفس الطرق السابقة، وأوروبا تعاني من تسلل أعداد هائلة من أفريقيا عبر البحر وعبر البر من الحدود الشرقية.

السؤال ونحن نعاني من تسلل أعداد كبيرة لمناطق البلاد، تعج بهم الأحياء الشعبية في الرياض وجدة ومكة المكرمة، ناهيك عن مرتفعات عسير وسهول تهامة وبقية المناطق: ما الحل؟

الحل -من وجهة نظري الشخصية- في استخدام الكي كعلاج يجبر هذه العمالة المتسللة على عدم العودة عند الترحيل، فأمن الوطن خط أحمر، ويجب أن تصلهم هذه الرسالة، وبدون الكي تستمر الخطورة، وتستمر الحركة المكوكية بين مداهمات وتجميع وترحيل، ثم العودة من نفس الطريق.

صالح الحمادي

صالح بن ناصر الحمادي، دكتوراه آداب تخصص تاريخ عمل في سلك التعليم، مدير تحرير سابق في صحيفة الوطن، مسؤول تحرير جريدة الاقتصادية سابقاً في عسير، كاتب صحفي في عدد من الصحف السعودية، وعضو اللجنة الرئيسية لجائزة أبها، له عدد من الكتب أهمها ناحية عسير في العصر الجاهلي والعصر الإسلامي المبكر، وعلاقة الرسول صلى الله عليه وسلم ببلاد عسير ، السعوديون صقور الصحراء يغزون العالم ، المسافر في ثلاث أجزاء وكتاب فرسان من عسير .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى