برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
خارج التغطية

زواجات العصر الكوروني

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

كورونا ملأ الدنيا وشغل الناس، هذا الفايروس الصغير أرهب العالم كله، وحمل دوله على غلق حدودها، وتعليق أنشطتها، ولو عشنا في عصور العرب القديمة الذين كانوا يؤرخون بالأحداث لأرخوا بهذا الوباء وقالوا: زمن كورونا أو عصر كورونا، وسنة كورونا.

وفي ظل الحظر الذي فرضته الدول لحماية الناس، وتقليل انتشار هذا الفايروس، فقد تعايش الناس في زمن العصر الكوروني مع جائحة كورونا، وغيروا عاداتهم وأنماط معايشهم، وتكيفوا مع أوضاعهم، ومن جملة الأمور التي كيفها الناس حسب الوضع قضية الزواج.

زواجات العصر الكوروني غير، ومختلفة عما قبل هذا العصر، فقصور الأفراح مغلقة، وممنوع تجمع الناس، وهناك ساعات الحظر في الليل التي تمنع الناس من التنقل.

في هذا الوضع، كورونا اختصرت عادات الناس خاصة تلك الأشياء المبالغ فيها والزائدة عن المعتاد، لتعيد الناس إلى الاختصار والاقتصار على الواجب والمهم.

زواجات العصر الكوروني اختصرت التكاليف، فتكاليف الزواج باهظة وتثقل كاهل العريس، وحفلة الزواج تساوي أو تزيد عن المهر.

زواجات العصر الكوروني اختصرت الوقت، فوقت الزواج الذي يمتد من المغرب أو العصر إلى قرب الفجر، صار ساعات محدودة.

كورونا أوقف هدر ذبائح الزواجات، فذبيحة أو اثنتان تفي بالغرض، وهنا يتحقق حديث النبي ﷺ: أولم ولو بشاة.

هم الزواج الذي يصاحب الزواجات على قولهم: لا هم إلا هم العرس ولا وجع إلا وجع الضرس، مع عدد المدعوين القليل وبساطة التكاليف خف هذا الهم الثقيل على الناس.

زواجات العصر الكوروني التي شهدها مجتمعنا، تجمع عادة عددا محددا من الحضور من عائلتي وأقارب الزوجين، يجتمعون على مائدة عادية، وتتم حفلة ومراسم الزواج المختصرة والمحددة الظهر أو في أول الليل.

كورونا اختصرت الكثير من الزوائد في حياتنا وعاداتنا وكأنها تعيد الأشياء التي بالغنا وتكلفنا فيها إلى مواضعها.

علي بطيح

علي بطيح العُمري، كاتب صحفي، مهتم بالشأن الثقافي والاجتماعي وتطوير الذات نشر في عدد من الصحف والمجلات السعودية والعربية

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق