برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
مناهج

أبي.. عشر شهادات دكتوراه لا تكفيك

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

تدفعني مشاعر فياضة أغالب بها دموعي وازداد بها فخرا واعتزازا، للحديث عن أبي الغالي، فأبي هو سعيد بن ناصر بن حمدان رجل المكارم والجود والعطاء، رجل حباه الله حبا لا حدود له لمسجده وصلاته وأذكاره، فلسانه لا يفتر من ذكر الله صباح مساء وليل نهار، إنه عصامي من الدرجة الأولى بنى نفسه بنفسه بعد توفيق ربه له.

إنه يشارف على عامه الحادي عشر بعد المئة تقريبا من عمره، وهو بفضل الله ومنته يعيش حياة مستقرة ووضعه الصحي على ما يرام، لكنه لم يعد قادرا على الذهاب إلى مصلاه في المسجد لأداء الصلاة جماعة، فقد وهن العظم واشتعل الرأس شيبا، وعندما أتحدث عن أبي فإنه مثل كل الآباء الذين تعبوا وبنوا لأنفسهم ولأبنائهم حياة مباركة وعيشة هنيئة.

أبي هو معلمي وأستاذي وموجهي وقدوتي، وملهم أفكاري ومحفز نشاطاتي ومشجع أعمالي ومجمل تعاملاتي وقائد إنجازاتي، منه استمددت العون واستلهمت الدروس، وحققت النجاح وصعدت سلم الطيب وعلوم الرجال.

علمتنا يا أبي بذل المعروف وعمل الخير وفعل الجميل ومشاركة الآخرين في أفراحهم وأتراحهم، علمتنا وعلمتنا ولن نتمكن من مجاراتك يا أبي مهما حاولنا وعملنا، ولن نتمكن من تحقيق ما وصلت إليه وحققته وبنيته، ولن نتمكن من اللحاق بك مهما حاولنا وبذلنا من جهود.

فأنت يا أبي علم في رأسه نور يشع خيرا وينشر قيما حميدة وأعمالا صالحة وأفعالا حسنة، وسيرتك العطرة ستبقى لنا ولأحفادك وللأجيال على مر السنين، لم يكن أبي متعلما بل إنه كان أميا لا يقرأ ولا يكتب لكنه كان جامعة بحاله في الأخلاق الكريمة والتعامل الصادق والأمين وفي مساعدة كل من طرق بابه محتاجا للمساعدة، بل إنه كان يعفو عن بعض الأشخاص في مبالغ مالية كبيرة عندما لا يتمكنون من السداد وكانت ظروفهم قاسية.

أبي حزت الفخار والمجد والشموخ، حزت الرجولة وعلوم وقيم الطيبين، حققت الثمار اليانعة وحصدت إنجازات رائعة.

لقد مشى حافي القدمين لمسافات طويلة، وضرب بسيف الحياة هنا وهناك بحثا عن لقمة العيش وتوفير حياة كريمة تليق بأسرته، كان حريصا كل الحرص على البر بوالديه مهما كلفه ذلك.

أذكر له موقفا رائعا مع أخيه وكنت آنذاك طفلا في الصف الخامس الابتدائي، فقد كان أخوه مريضا وسافر إلى مصر بحثا عن العلاج ولم يخبر أبي بسفره، وعندما علم أبي بذلك أصر على اللحاق به بالرغم من أن ظروف الحياة والسفر والاتصال والتواصل في ذلك الوقت لا تقارن بوقتنا الحاضر، وكنا نحاول ثنيه عن السفر، إلا أنه كان يقول: ربما يحصل لأخي أمر ما وقد لا يعود فسيكون من العار علينا وعلى الأسرة أن أحدا لم يلحق به ويرافقه، وفعلا لحق به وأمضى معه ما يقرب من ثلاثة أشهر لكن حالة أخيه الصحية تردت وتوفي ودفن بمصر، وعاد الوالد إلى أرض الوطن، رحم الله عمي وبارك في عمر أبي على الطاعة والعمل الصالح والعافية.

مبارك حمدان

مبارك بن سعيد ناصر حمدان، أستاذ المناهج وطرق التدريس في جامعة الملك خالد، حاصل على دكتوراه في الفلسفة من جامعة درم في بريطانيا، المشرف على إدارة الدراسات والمعلومات بجامعة الملك خالد سابقاً وعميد شؤون الطلاب ولمدة 10 سنوات تقريبًا، عميد خدمة المجتمع والتعليم المستمر وعضو مجلس الجامعة لما يقرب من 12 عامًا. أمين جائزة أبها المكلف للتعليم العالي سابقاً، وكيل كلية الأمير سلطان للسياحة والإدارة سابقًا، عضو في عدد من الجمعيات العلمية، عضو في عدد من الجمعيات الخيرية، عضو مجس الإدارة بالجمعية الخيرية بخميس مشيط لما يقرب من ١٦ عامًا وعضو لجنة أصدقاء المرضى بمنطقة عسير لما يقرب من ١٤ عامًا. له عدد من الأبحاث العلمية المنشورة ومؤلفات منها كتاب رنين قلمي، سأتغلب على قلق الاختبار، كما كتب الرأي في عدد من الصحف المحلية منذ عام ١٤٠٠هـ.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق