اَراء سعودية
في مهب الحرف

المسرح لبناء الإنسان في تجربة مساعد الزهراني

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

مساعد الزهراني شغّيل ثقافي وكادح في مجال المسرح كما يليق بأصحاب المهن الشغوفين بتجربتهم، ولأنه «شغيل» فإني أُحبُّ أن أطلق عليه لقب المعلم لأنه برع في تدريب الممثلين المسرحيين، من خلال عمله مشرفا على النشاط المسرحي بجامعة الطائف، وهو يستحق أن أخلع عليه لقب فنان الموندراما، بالنظر لكونه أكثر ممثل مسرحي سعودي أدى هذا الفن الصعب.

مسيرته الفنية تقول إن المعلم لم يكتف بكونه ممثلا بارعا، بل خاض مختلف فنون المسرح، تمثيلا وإخراجا، وسجل حضورا لافتا في كل فضاء اتجه إليه.

دخل «مساعد» المسرح بشكل اعتباطي حين كان يعمل معلما في محافظة رجال ألمع، ولا أظنه كان يتوقع أنه سيحول تجربته إلى مشروع مسرحي يفاجئ به المسرحيين والممارسين في أمسية من أمسيات الورش الرقمية لفرقة هواة الخشبة.

وإذا كان مساعد الزهراني قد اكتسب على مدى تجربته مع الخشبة صفة الفنان المبدع، فإنه مع المسرح التأهيلي يتقدم نحو موقع يليق به، ليشكل خلاصة المسرحي السعودي بما يحمله من أعباء ومشقات وما يليق به من حضور مؤثر على مستوى الصنعة.

ولسنا نبالغ مطلقا حين نقول: «مساعد» مجاهد مسرحي حقيقي صادق مع المسرح وضمن قلّة يتطابق سلوكهم مع نتاجهم المسرحي.

فطن «مساعد» إلى حقيقة أن ما ينقص المسرح السعودي هو قلة المشروعات والمحترفات والورش، بمعناها العملي الذي يتسم بالبحث والتجريب وفعل الديمومة، ولأن مساعد ابن الطائف وملتصق بمشروع ورشتها، فقد كان من غير المنتظر أن يذهب بعيدا عن التماعات التجريب.

إلا أن مساعد كان يقظا حين آثر أن يستفيد من خبرة الورشة في اتجاه يخدم الإنساني ويذهب بالمسرح نحو الفضاء الذي يستحقه، ولربما أنه من خلال لعب أدوار المونودراما التي هي علاقة خاصة بين الممثل وجسده، متحررة من الخوف والعقد الالتباسات، خامره التوق لأن يذهب بالمسرح نحو بناء الشخصية الحقيقية من خلال تبني مشروع يقوم على التأهيل.

واصل «مساعد» دأبه الحثيث نحو مسرح يجترح الحياة ويُعنى بالإنسان، فخرج مع عبدالغني زوري بالمسرح التأهيلي الذي يتجاوز كونه متنفسا للنزلاء إلى كونه وسيلة علاجية وتجربة إصلاح تتعالى بجهود الجهات المعنية بالنزلاء إلى مرتبة الحضور والتأثير.

وبإعلان البيان التأسيسي لمشروع المسرح التأهيلي من خلال إحدى الورش الفنية التي أقامتها فرقة مسرح هواة الخشبة العُمانية عن بعد، يكون قد وضع لبنة لمشروعه الخاص المنبثق من أعطاف ورشة الطائف المسرحية القائمة على البحث والتنقيب والتجربة لكن دون أن تستنسخها.

وبذلك ينضم مساعد الزهراني بهذا الاشتغال المسرحي إلى قائمة الرواد الذين مروا من هنا، وتركوا البصمة بهذه الإضافة الثقافية الإنسانية الملهمة، يستحق مساعد الزهراني وعبدالغني روزي هنا التحية كونهما نجحا معا في خلق مساحة للمسرح يكون معها قريبا جدا من هموم الناس ووجعهم حين صنعا منصة لملما بها انكسارات الجانحين، وبها أعادا ترتيب ذواتهم.

ولأن المسرح نظرية رؤيوية وجهد علمي ناضج، إضافة لكونه ممارسة وجمالية وفرجة وتخيلا وفضاء وفكرا متجددا، فإنه يلزم مساعد وعبدالغني العمل على صياغة بيانات أخرى تؤصل لهذا الاشتغال المسرحي، وترسم ملامحه بشكل أكثر وضوحا ومنهجية من خلال صياغة الرؤى الفلسفية والمنطلقات الفكرية والمبادئ الرئيسية والضرورات الجمالية والقيم الحاكمة للمسرح التأهيلي، بغية ترسيخ هذا التقليد المسرحي الرائد كمنهج علمي وتأطير العلاقة بين عوالم المسرح والفن والثقافة والجمال وبقية الحقول التي يمتد إليها المسرح التأهيلي.

ناصر العُمري

ناصر بن محمد أحمد العُمري، كاتب رأي في عدد من الصحف المحلية، نائب رئيس اللجنة الإعلامية لقرية الباحة التراثية بمهرجان الجنادرية، رئيس تحرير مجلة تهامة الصادرة من الغرفة التجارية الصناعية بالمخواة، المنسق الإعلامي لبرامج أندية الحي الترفيهية التعليمية و أمين عام ملتقى المواطنة الرقمية والأمن السيبراني بمنطقة الباحة حاصل على دبلوم عالي في استخدام الدراما في التعليم من معهد نور الحسين في الأردن، رئيس اللجنة الثقافية بمحافظة المخواة وعضو لجنة المسرح بمنطقة الباحة. حصل على جائزة المركز الأول في مسابقة النص المسرحي على مستوى السعودية عن نص «كانت أيام» من الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بالجوف وجائزة المركز الثالث في مسابقة أحمد أبو ربعية بالمدينة المنورة عن نص «انتظار» وجائزة أمير منطقة الباحة للإبداع المسرحي عن نص «آن له أن ينصاع». كما ساهم في اخراج العديد من الأعمال المسرحية. نشر له العديد من المقالات المسرحية والقراءات في العديد من الصحف والمجلات المحلية والعربية. صدر له كتاب «ركح الفرجة» و «صراع .كوم»، وشارك في العديد من المنتديات والمؤتمرات والندوات الثقافية والمسرحية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق