هيجَنة

داروين وكورونا

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

لإخلاء المسؤولية المحتملة، فإنني أنوه من السطر الأول إن كنت تبحث -عزيزي القارئ- عن معلومة أو فائدة، فإن هذه المقالة لا تحتوي على أي من الأشياء التي تبحث عنها، وهذا الاعتراف ليس بعيدا عن قناعتي بأن دور كاتب الرأي ليس تقديم المعلومة للقارئ، هذا دور يستطيع أن يقوم به جوجل بضغطة زر.

على أية حال، هذا ليس موضوعنا الآن، إنما موضوعنا قريبا من «داروين» وأصل الأنواع، والفكرة طبعا من نتاج حجر كورونا، فلأننا طوال أسابيع مضت لم نتحرك خارج أسوار شققنا الأشبه بعلب السردين، فجميع أعمالنا ننجزها من خلال «الأونلاين» فلم نعد بحاجة للحركة، أصبحنا نعمل وننتج، ونطلب احتياجاتنا، ونستلم رواتبنا، كل ذلك من خلال التقنية وعن بُعد، هذا يعني أننا فعليا لم نعد بحاجة للحركة، أي أن الأرجل تعتبر في هذه الحالة عبئا إضافيا على الجسد.

هذا يعني لو استمر الحجر المنزلي لمئات السنوات –لا سمح الله– فإن الأرجل ستذبل تدريجيا مع الأجيال، ونصل لجيل بدون أقدام، طبعا أجزم أن الكثيرين أول ما تبادر لهم لعبة كرة القدم، وهذه تحديدا مع الأرجل ستنتهي كلعبة خلال العقود القادمة، مثلما نرى الآن انقراض ملاعب الحواري، فمن الطبيعي أن تكون كرة القدم لعبة منقرضة، ولا أدري هل ستصل للأجيال قصص تلك اللعبة أم لا؟

لو تقدمت بخيالك خطوة أخرى للأمام، فهل تتخيل معي أن حياتك تكون كلها مرتبطة بضغطة رز في «آب ستور» حيث سيصبح مثل جهاز التنفس، فتتخيل عندما تغضب أمريكا مثلا –أو الصين- أو أي دولة منافسة في المستقبل، أقول عندما تغضب فأنها ببساطة تحذفنا من الـ«آب ستور» وننتهي، تذكروا وقتها أنها لا توجد لدينا أقدام لنتمكن من الهرب.

فهيد العديم

بكالوريوس اجتماع، صدر له كتابان "أشلاء أخري" و "الحقيقة وحيدة في الكازينو"، كتب في عدد من الصحف الورقية منها الشرق ومكة والوطن والرياض.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق