اَراء سعودية
على حد حلمي

أنا قلبي «مقاهي» شعبية

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

المقاهي الشعبية هنا أعني بها تلك المحاضن التي تتبنّى بعض الأنشطة الثقافية والفنية، كالشعر والنقد والموسيقى والتشكيل، بعيدا عن بروتوكولات المؤسسات الثقافية وتعقيدات التنظيمات الرسمية، تلك المقاهي التي يختلط فيها بوح القصيدة برائحة القهوة، ويتعالق في فضاءاتها فتنة اللون بدخان السجائر وقهقهات رفاق الليل، دون تزلّف أو تصنّع أو تكلف.

في الآونة الأخيرة انتشرت مقاهٍ حديثة تحتضن الكتب وعشاق القراءة فضلا عن تنظيم أنشطة ثقافية مختلفة، وكان لمقهى هافانا المكي سبق المغامرة والريادة، ولمقهى أرباب الحرف الجداوي ثيمة التفرّد والقيادة.

في المقابل لا يمكن أن ننكر الدور التأصيلي لبعض المؤسسات الثقافية الرسمية في إنشاء مثل هذه المناشط، وإن كان عمر بعضها قصيرا، إلا أنه كان مؤثرا في المشهد وقتها، كمقهى عكاظ الثقافي في جمعية الثقافة والفنون بالطائف، الذي أسسه أستاذنا الدكتور عالي القرشي قبل أن ينطلق مهرجان سوق عكاظ العربي بأعوام، ومنتدى عبقر الشعري الذي يزاول أنشطته الشعرية بشكل تطوعي منذ 8 سنوات تحت مظلة نادي جدة الأدبي، وبإشراف صديقنا الشاعر عبدالعزيز الشريف، وإحياء من قبل شعراء ومهتمين يعملون بحب وألفة وتناغم.

على حد حلمي..

ومع تقاطع الفعاليات في هذه المناخات سواء كانت رسمية أو حميمية، بدأ الفعل الثقافي التطوعي في التمدد والانتشار، لهدف نشر الثقافة العامة بشتى صورها، دون النظر للمنفعة الشخصية أو المصالح الشللية، ومن هنا نأمل من وزارة الثقافة دعم مثل هذه المبادرات، لتتحوّل أرواحنا إلى معابد شعرية، وقلوبنا إلى مقاهٍ شعبية، مع الاعتذار لقمر الأغنية المصرية محمد مُنير.. ويكفي.

خالد قماش

شاعر وإعلامي، بدأ النشر فى عدة مطبوعات محلية وخليجية منذ عام ١٩٨٩م، كمشرف صفحات وكاتب رأي ومحرر ثقافي فى عدة صحف محلية. أشرف وشارك فى عدة مهرجانات ثقافية، أبرزها: سوق عكاظ بالطائف، بيت الفنون بالأردن، جمعية الأدباء بعُمان، مهرجان الإبداع والفنون بالمغرب، مهرجان حوض البحر المتوسط فى إيطاليا، مهرجان الشعر بالبحرين. أحيا وشارك فى العديد من الأمسيات الشعرية والندوات الثقافية داخليًا وخارجيًا. صدر له «من دفتر الغيم» مجموعة شعرية، «غوايات تتسلق جدران القلب» مجموعة سردية. كُرم فى عدة ملتقيات داخلية وخارجية، وساهم فى تأسيس عدة مقاهٍ ومنتديات ثقافية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق