برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأينا

المبادرات.. تجديد لسُبل العطاء

من الملاحظ في الآونة الأخيرة أن العمل الإنساني على صعيد المجتمع المحلي لم يتنامَ بالتوسع في أعمال الخير والإحسان وزيادتها وتنوع أنشطتها، ودعم الفئات باحتياجاتها المادية والعينية، وتشجيع المبادرات التطوعية ودعمها فحسب، إنما بالتركيز على الكيف والاهتمام بالنوعية من حيث ترتيب الأولويات، وتوحيد الجهود بين قطاعات المجتمع الثلاثة والأفراد، وتطبيق معايير الحوكمة وممارسات الحوكمة الفعَّالة.

وبطبيعة الحال، كل ذلك يتم تحت رقابة الدولة، ورقابة هذا العمل ليست بهدف إقصائه، ولكن بهدف تطويره نحو مزيد من الفاعلية.

فعلى سبيل المثال برزت مؤخرا ثلاث مبادرات وطنية مجتمعية مميزة في مجالها، تؤكد على التميز وابتكار الطرق الاحترافية لقيادة العمل الخيري المحلي، ومن ثم الانطلاق به لآفاق أوسع وأرحب، كما أنها تلفت النظر إلى أهمية حسن دراسة المشروعات الخيرية قبل إقامتها، من حيث حاجة مجتمعاتها لتلك المشروعات.

وقد تمثلت المبادرة الأولى في خدمة «فُرِجت» التي ركزت على السجناء المحكوم عليهم في قضايا مالية غير جنائية، ومن خلالها تتاح بيانات السداد والمبالغ المطلوبة، لتمكين أفراد المجتمع من مساعدة السجناء المعسرين على سداد ديوانهم، وتيسير الإفراج عنهم.

فيما كانت المبادرة الثانية تستهدف الاحتياجات السكنية للأسر الأشد حاجة، من خلال «منصة جود الإسكان»  في حين جاءت المبادرة الثالثة لسد احتياجات الفئات المعوزة، وتوجيه التبرعات لمستحقيها عبر «المنصة الوطنية للتبرعات»

وحظيت تلك المبادرات بثقة وتفاعل كبيرين، من قبل المجتمع، أفرادا ومنظمات، لأنها ببساطة نموذج وطني مثالي، يتصف بالشفافية والموثوقية وسهولة الوصول إليه إلكترونيا، عبر بوابات رسمية حكومية بكل يسر وسهولة.

وعليه يمكن القول: إن هذه المبادرات كلها تصب في معطى تنموي واحد، ينعكس على الفرد والمجتمع، وإن ما أُنجز من المبادرات النوعية، قد أسهم في تحقيق بعض أهداف الرؤية الوطنية للقطاع غير الربحي، قبل حلول عام 2030، من خلال تعزيز البرامج ذات الأثر الاجتماعي، وتمكن الأجهزة الحكومية من تفعيل دورها المجتمعي والمساهمة في توسيع نطاق عمل القطاع غير الربحي، وتطبيق أفضل الممارسات الإدارية وتهيئة البيئة التقنية المساندة.

ماذا بعد؟ بقي القول: إن المبادرات النوعية التي تستوعب الاحتياجات الفعلية وتطبق أنظمة الحوكمة ومفاهيمها، تعد من الآليات الأساسية لتجديد أوجه العطاء المختلفة، وإن مراعاة ترتيب الأولويات، وأسس العمل المؤسسي، وتشكيل الرؤى والممارسات بطرق احترافية من أهم الأمور التي ينبغي أن توضع في الحسبان، قبل إقامة المشروعات والأنشطة التي تحقق الأهداف المرحلية التي تتطلع إليها المنظمة غير الربحية، وإن من المتوقع في حال المضي قدما في تطوير السياسات وحوكمة الإجراءات، أن تحتل السعودية مراتب متقدمة في مؤشر العطاء العالمي.

وفاء محمد خضير

وفاء خضير، دكتوراه في علم الأحياء الدقيقة

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق