برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
مرافئ

عودة آمنة

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

تنقلب كل الموازين في لحظة فارقة من الزمن، ودون أن تزوّدك بإشعارات تحذيرية، كانت جائحة كورونا متشعبة الامتداد، دون الالتفات إلى أي علامة فارقة بين سكان هذا العالم.

أمَّا أن تكون خارج وطنك فذلك مشهد ضاج بكم هائل من المشاعر المتشابكة، كالأفكار المبعثرة على طرقات مدينة خرجت للتو من إعصار، فهذا ما حدث للدارسين في الولايات المتحدة وغيرها من الدول، إذ بدأت الرسائل التحذيرية عن تلك الجائحة تتصاعد حتى بدأت الجامعات بالإعلان عن تحويل الدراسة إلى دراسة عن بعد.

هنا بدأت الخطوط الدولية بإلغاء الحجوزات، التي كانت من المفترض أن يرجع من خلالها الطلاب إلى الوطن، ليصبح الجميع عالقا في المكان الأكثر انتشارا لهذا الوباء، وتبدأ موجة من القلق تعتري كثيرا من الطلبة، وكان مصدر هذا القلق هو مصير مستقبلهم الدراسي، فكان السؤال: هل ستمنعنا هذه الجائحة من العودة إلى حضن الوطن؟ خاصة أن الدراسة أصبحت عن بعد، وكان من الأولى أن نكون في عقر دارنا ونستمد الدفء من مجاورة أهلنا وأحبتنا.

قلقٌ آخر كان ساخنا، لو عدنا للوطن وتمَّ إجلال الطلبة من قبل حكومتنا، هل ستنقطع عنَّا البعثة الدراسية؟ وسنخسرها بسبب عدم المقدرة على لعودة لمقاعدنا الدراسية في حال عادت الجامعات للدراسة وشرعت أبوابها؟ وكثير من الاستفهامات.

هذا إضافة إلى القلق المضاعف لدى الدارسين على حسابهم الخاص، كثير منهم لا يملكون تأمينا طبيا وقد تضيق بهم الالتزامات المالية لو طالت مدة إقامتهم هناك بسبب إغلاق المنافذ الدولية، وفي غمرة تلك الحيرة والرؤية الضبابية لمرحلة مجهولة، شَعَّ نور شمس الأمل، لتنفرج بانقطاع حبل أزمة كانت في طريقها للمجهول، لتُفرج بفرحة عارمة تمنح الجميع الطمأنينة والمخرج من كومة القش.

ولعل توصيف المغترب في هذه المرحلة المزدحمة بالأحداث غير المطمئنة، ترسمه كصورة الطفل الباحث عن حضن أمه، ووطننا هو الأم الرءوم بأبنائها بقيادة حكومتنا الرشيدة الحكيمة السخيَّة مع أبنائها، فكانت مبادرة وزارة الخارجية في تدشين «منصة حضن» من خلال مركز الاتصال الوطني «آمر» للحصول على الدعم من خلال قنواته المتعددة.

ومن جهة أخرى تتكامل مبادرات وزارة التعليم لتيسير العودة بعدد من المبادرات، وكان وزير التعليم الدكتور حمد آل الشيخ قد أقرَّ مجموعة من النقاط المهمة، التي تُيسِّر أمور الطلاب من حيث اعتماد واحتساب عدد الساعات التي يتم دراستها عن بعد، حتى وإن تجاوزت العدد المسموح به، ووضع خيارات متعددة وميسّرة بما يتناسب مع اختلاف الظروف، وحدد عددا من السيناريوهات المتوقعة وكيف سيتم التعامل معها، وهذا كان له الأثر الكبير في بث روح الاستقرار للطلاب، خاصة وكانت مرحلة أداء للاختبارات النهائية.

بدأت الرحلات الميسَّرة من خلال الخطوط السعودية، التي كانت خدماتها وتعاملاتها ذات مستوى متقدم، بكل ما وفرته للعائدين من حفاوة وترحيب وحرص على تقديم كل ما له علاقة بالاحترازات الوقائية خلال هذه الرحلات، وحين الوصول للوطن كانت وجوه مرحِّبة وابتسامة لم تخفِها كمامات الوقاية، هم أبطال الداخلية في المطار، وكانت إجراءات الدخول ميسرة والاستقبال يليق بحب الوطن.

وفي المحطة الأخيرة، وهي الإقامة في الفندق الخمس نجوم، كان أبطال الصحة في صورة نشطة، كخلية نحلٍ في الأداء، كالتثقيف وإرشاد الجميع للخطوات التي تقتضيها الظروف، وكان اللقاء الأول بممثل وزارة الصحة في الفندق، الذي كانت له عبارة مبهجة وهي «جميع المجموعات التي تم استقبالها خلال الأربعة أشهر والعائدين من أمريكا وبريطانيا لم تكن فيهم حالة واحدة مصابة بفايروس كورونا، وهذا يدل على أنكم كنتم في حالة حرص على أنفسكم وهذا ما نتطلع له عند عودتكم إلى دياركم»

الشعور بالمسؤولية يحتِّم أن نتباعد اجتماعيا ونلتزم بتوجيهات وزارة الصحة، هي مسؤولية وطنية وإنسانية علينا جميعا، سنعود بحذر واحتراز وأتمنى من الجميع ذلك.

ليالي الفرج

دبلوم عالي في التربية، بكالوريوس لغة عربية، كاتبة في عدد من الصحف العربية والخليجية وكذلك صحيفة الشرق ما بين 2012 الى 2017م، عملت في مراكز تعليمية وحصلت على عدة دورات متقدمة في اللغة الإنكليزية والتجارة الالكترونية. طالبة دراسات عليا حالياً في الولايات المتحدة الامريكية. صدر لها عدد من الكتب في مجال التعليم والشعر والقصة القصيرة والنقد الاجتماعي

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق