برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأينا

‏ كلنا وطنيون

تصنيف المغرد كمغرد وطني يوحي بإلغاء صفة الوطنية عن غيره، التصنيف في حد ذاته تمييز، ثم ما صفة الوطنية أصلا ومن يعطيها لمن من الأساس؟

ما يسمى المغرد الوطني فتنة تنتظر من يوقدها، أو فتنة أوقدت واضطرمت وضرت ووصلت لحدود اللا معقول وغير المقبول ممن ظنوا أنهم أجدر بالدفاع عن الوطن في مساحات الفضاء الافتراضي، واتشحوا وشاحا فاقع الخضرة وزينوا ملفاتهم بالصور الفخمة من الشخصيات العامة والأعلام والشعارات والصقور، ثم انهالوا على الناس تصنيفا وتقسيما، فجعلوا منهم الوطني وغير الوطني، وعملوا على إذكاء نيران القبلية خفية وعلنا، وقدحوا في عوائل وأسر وأنساب وتمادوا حتى على القرى والمناطق بمن فيها.

ترصدوا لخلق الله عند كل كلمة وساقوا الجمل الملتبسة غير الواضحة أسوأ السياقات الممكنة وأسودها لسواد نياتهم، رفعوا شعارات الفخر الزائفة وتحلق حولهم أتباع حقيقيون قلة وغربان وهميون أكثر، لكن لتلك الكثرة مع القلة وقع كان يؤلم كل مواطن ومقيم ومحب للبلاد السالمة الآمنة، في وسط منطقة تموج بالفتن، وتأثر بهم من تأثر، فصار لا يرى الأجنبي شيئا ويرى في غير القبلي دونا عنه وعن باقي العرب.

وهنا لا يسعنا إلا أن نسجد لله حمدا وشكرا على حكام حكماء، قامت بهم البلاد وتحضرت، ونمت بمبادئ العدل والسماحة والمساواة، واحتذاءً بوعيهم لفظ الفضاء الافتراضي والواقع كذلك كل مدعٍ للوطنية مريدٍ للفتنة مفرقٍ للجماعات، وقضي الأمر واستمر الجميع في المواطنة إخوة.

ريان قرنبيش

ريان أحمد قرنبيش، متخصص في الأدب الإنجليزي، كاتب رأي في عدد من الصحف، مهتم في الشأن الاقتصادي والاجتماعي، له مؤلف تحت النشر.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق