برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
على فكرة

من يصنع الأيام؟

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

يمكن تعريف الأيام بأنها رموز ذات قدر وقتي معين تشكل في مجموعها العمر الذي يعيشه الإنسان، وهي عبارة عن قوالب فارغة يملؤها البشر عند التفاعل مع معطيات الحياة، وتصبح الأيام ذات قيمة عندما ترتبط بمواقف معينة أو تستغل لتحقيق غايات وأهداف محددة.

وقد تكون مملة في بعض الأحيان عندما تتكرر بشكل نمطي دون وجود أهداف محددة، ولعل ذلك يفسر عدم الثبات النسبي في معدل الشعور بالأيام عندما يمضي بعضها سريعا كالساعة، ويبقى شعور البعض منها فترة طويلة من الوقت، وهو الأمر الذي يجعل من استخدام الزمن فقط لتقييم التغيرات النمائية أداة غير دقيقة تعطي نتائج مضللة أحيانا، إذا تم الحكم بمعزل عن العوامل النفسية والاجتماعية، وما يقترن بها من خبرات ومشاعر، فقد يتعلم الإنسان في يوم تعرض فيه لبعض المواقف ما لم يتعلمه في سنين عديدة.

كما أن المشاعر الإيجابية تجاه الذات والآخرين تشكل راحة نفسية ممتدة تجعل الحياة سعيدة وممتعة، وتصبح معها الأيام المنتجة ذات قيمة يشعر فيها الإنسان بمتعة الإنجاز، بعكس التفكير السلبي والتخبط والعشوائية التي تؤثر على معدل الشعور بقيمة الوقت وتجعل الحياة بطيئة ومزعجة.

ولا شك أن عدم وجود معنى واضح للحياة وتقدير غير واقعي للذات، يجعل نظرة الناس حول الأيام غير واقعية ولا تتفق مع طبيعتها التي تشير أن الأيام الهانئة لا تنقضي مددها بشكل أسرع، من تلك التي تحوي أحداثا غير سارة، وأنها ثابتة زمنيا، وإن اختلفت مسمياتها، فيوم الأحد لا تزيد ساعاته عن الجمعة، كما أن جميع الأيام يتخللها الليل والنهار، وتمر عليها ظروف الطقس وتخضع لقوانين الطبيعة ونظام الكون، وما يتغير فقط هو محتوى الشعور بالأيام نتيجة عوامل ومتغيرات من صنع البشر.

وقفة:

متع الله في أيامك أفضل من طول الله في عمرك.

فرحان العنزي

فرحان العنزي، أستاذ علم النفس المشارك بجامعة الإمام محمد بن سعود الاسلامية بالرياض، دكتوراة في الإرشاد النفسي، خبرات اكاديمية وإدارية في عدة جامعات، عضوية لجان حكومية وأهلية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق