برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
صريح القول

المنظومة السياسية الافتراضية

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

أصبحنا نعيش تفاصيل العالم الافتراضي كأنها واقع حقيقي، وكما نعلم أن وسائل الإعلام بشقيها: التقليدي والجديد، تكمن سلطتها في التأثير على صناعة الوعي الإنساني، لما لها من دور جوهري في تشكيل التوجه الأخلاقي، وتوجيه الرأي العام حيال مختلف القضايا والظواهر، ما ساهم في توظيف منصات التفاعل الرقمية لخلق ممارسات جديدة لها من السلطة والتأثير، ما يغير واقع ومستقبل المجتمعات.

العلاقة بين الإعلام والسياسة علاقة تكاملية، كما أن السياسة في وقتنا الحاضر ليست كالسابق، حيث إن تكنولوجيا المعلومات أحدثت واقعا من نوع آخر، فقد أتاحت مواقع التواصل الاجتماعي حرية المشاركة الفعالة في مناقشة وإبداء الآراء حول القضايا السياسية، ما أوجد ممارسات سياسية جديدة تنتجها جهات ومنظمات الدول المعادية لأهداف عدة، إما للتأليب أو التحسين المبطن، التي -بلا شك- تتوهم أن أقصى انتصاراتها هو تحقيق ذلك.

إحدى صور هذه الممارسات هو تشكيل مجموعات افتراضية ذات اهتمامات وأهداف مشتركة تناقش وتحلل وتعبر وفقا لتوجهاتها وأجندتها، ما خلط الحابل بالنابل لدى من غاب عنهم وعي التمييز والتفنيد بين الأصيل الغيور على وطنه، والدخيل الذي يدعي ذلك لتحقيق أهداف بعيدة المدى يغفل البسطاء الاطلاع على مجرياتها.

يعد موقع تويتر الأكثر استخداما وتأثيرا في السعودية، فهو بمثابة غرفة الاجتماعات التي يجتمع بها أفراد المجتمع السعودي للمناقشة وتبادل الآراء والاطلاع على أبرز مستجدات الأحداث، ويعد أيضا منصة مشرفة تعكس حقيقة وعي وثقافة الشباب السعودي الذي يذود عن وطنه وقيادته، كجندي معارك أمام كل من يستهدف سمعة وسيادة السعودية، وهذا ما أكده وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتية أنور قرقاش قائلا: إن المغردين السعوديين هزموا الآلة الإعلامية المضادة للسعودية.

متلقي القرار السياسي هو نفسه متلقي خبر ذلك القرار الذي شارك في المطالبة به، أو ساهم في تأييده وفقا لسياسات الأنظمة المتبعة والمعمول بها، كون التواصل الافتراضي مع السلطات العليا وصناع القرار أصبح تواصلا أفقيا مباشرا، دون قيود أو موانع تحجب إيصال الصوت أو التعبير عن الاحتياجات والمساهمة في تشكيل القرارات، من كل الفئات دون استثناء.

كما أن مشاركة الجمهور في صناعة المادة الإعلامية أثرت وبشكل كبير، في التعاطي مع معلومات الأخبار التي كانت تقدم عبر وسائل الإعلام التقليدية للمتلقي، بأنها خلاصة الأحداث وحقيقتها حتى لو كان الواقع خلاف ذلك، فما شهدناه إبان ثورات الربيع العربي برهان حي على ما أحدثته منصات التفاعل الرقمية في واقع تلك البلدان، الذي لم يكن لواقع أفضل في الغالب، ولكن كان للمواطن الدور الفعال في إحداث التغيير، فالسلطة الرابعة قد تشعل أزمات لكنها تخدم المصالح، والأكيد أنها تشكل وعي الأجيال.

إن العولمة التي تتحكم في مجريات الحاضر والمستقبل، جعلت المجتمعات لا يغيب عنها سوى ما لم يبحث عنه أو يطلع عليه أفرادها، فليست في العالم الافتراضي حدود تحجب مبهمات الأمور، فالجميع بإمكانه الاطلاع والتفاعل والتأثير.

فايزة الصبحي

خريجة كلية الاتصال من جامعة الشارقة، نائبة تحرير صحيفة إنماء في الإمارات سابقا، كاتبة في عدة صحف ودور نشر منها صحيفة الرؤية، دار مداد الاماراتية، صحيفة عكاظ السعودية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق