برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
همسة

غربان التواصل والخريف العربي

قبل سنوات مضت، استغل مثيرو الفتن، وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة فيسبوك، في إذكاء نيران الفتنة في عدد من الدول العربية، فيما يسمى زورا بـ«الربيع العربي» الذي هو في حقيقته خريف حصد منجزاتهم وحيواتهم.

تقول إحدى القنوات الأوروبية الشهيرة في تحليل سياسي آنذاك: لم يكن لسقوط نظامي بن علي ومبارك أن يتما بتلك السرعة، لولا تداول المعلومات والصور والفيديوهات حول الاحتجاجات في كل أنحاء البلاد عبر «فيسبوك وتويتر» كما توضح ذلك الناشطة الحقوقية التونسية ورئيسة تحرير إذاعة كلمة المستقلة سهام بن سدرين بقولها: إن الإنترنت لم يخلق هذه الأحداث ولكنه جعلها ممكنة.

الاستغلال السياسي لهذه المنصات لم يكن يملك ذلك التأثير القوي في وطننا، غير أن المعارضين حاولوا استغلاله مرة واحدة لإثارة الفوضى، وباءت بالفشل ولله الحمد، لأسباب كثيرة منها: قلة تأثير تلك الوسائل حينها، وبفضل وعي الأجهزة الأمنية، وحكمة الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وتلاحم الشعب مع قيادته.

**

في وقتنا الحالي تنامى تواجد وسائل التواصل الاجتماعي في مجتمعنا السعودي، وخاصة «تويتر» فقد ورد في ثنايا ما نشرته صحيفة مكة في السادس عشر من فبراير لعام 2020، للكاتب شاكر أبو طالب، الإحصائية التالية، وبحسب التقرير السنوي لموقع هوت سيوت المتخصص في التحليل والإحصاء الرقمي، الصادر في يناير 2020، تأتي السعودية في المرتبة الثالثة خارج الولايات المتحدة الأمريكية، والرابعة عالميا، من حيث عدد المستخدمين النشطين، فهناك أكثر من 14.3 مليون مستخدم سعودي ينشط في «تويتر» يشكلون 41 في المئة من إجمالي عدد السكان في السعودية، ويمثلون 4.2 في المئة من عدد المستخدمين النشطين في «تويتر» حول العالم، فهل يمكن أن يتم استغلاله بشكل ضار بمجتمعنا ووطننا؟

**

سلوبودان دجينوفيش هو أحد منظمي احتجاجات صربيا ضد ميلوسيفيتش عام 2000، الذي أصبح منذ ذلك الحين أحد الخبراء الذين يفيدون بخبرتهم منظمي الثورات.

يدير «دجينوفيش» منظمة اسمها كانفاس، تقدم خدمات استشارية لجماعات المعارضة في مختلف أنحاء العالم التي تسعى لإسقاط الحكومات بطريقة سلمية، وهو ومنظمته ممن لهم أصابع في ثورات الخريف العربي.

يعتبر «دجينوفيش» أن العامل الحاسم في نجاح أي ثورة هو مدى انتشار شعور عدم الرضا لدى المواطنين، وأيضا درجة ولاء الشرطة والجيش والهيئات الاجتماعية ذات المصالح إزاء النظام القائم.

وأعتقد أن هذه العوامل التي ذكرها خبير الخراب هذا، هي ما يراهن عليه أعداء الوطن في محاولاتهم اختراق المجتمع وإنشاء خريف في وطننا «لا قدر الله»

ولو دققت في هذه العوامل ستجد أنها تشكل تقريبا محور أهداف ما نسميهم «غربان تويتر» الذين ذكرتهم في مقالة سابقة لي بعنوان «كورونا وفايروسات التواصل الاجتماعي» أنهم لن يحاولوا اختراق مجتمعنا بوجههم القبيح، بل سيحاولون التخفي والتسلل للوطن مثلهم كمثل فايروس كورونا وكل فايروس قاتل وخبيث.

سيحاولون التخفي، وكأنهم جزء من نسيج المجتمع وهذا بالاسم فقط، إذ إن حقيقة أفكارهم وتوجهاتهم وأهدافهم تظهر أنهم أبعد ما يكونون عنه.

وبالنسبة للتخفي، فليس هناك أفضل من الظهور بمظهر «مغردين وطنيين وربما أيضا مغردين ذوي توجه سلفي» لكن السؤال الذي قد يتبادر لذهن الكثير: كيف يمكن أن يكون تأثير هذه الغربان سيئا لهذه الدرجة؟

للإجابة عن هذا السؤال تحتاج إلى جزء آخر من المقالة المقبلة لنستطيع توضيح هوية ما يفعله غربان وسائل التواصل الاجتماعي.

همسة سنوسي

همسة عبدالله سنوسي، من مواليد مكة المكرمة، بكالوريوس دراسات إسلامية، وآخر في علم الحيوان، حصلت على عدد من الدورات المتخصصة في الإدارة الإستراتيجية، الإدارة الاحترافية، عملت كمديرة للبرامج في الهيئة العامة للإعجاز العلمي التابعة لرابطة العالم الإسلامي، قامت بإعداد عدد من البرامج التلفزيونية مع قناة روتانا خليجية، مهتمة حالياً بتجديد الخطاب الديني وحقوق المرأة في الإسلام، كاتبة رأي في عدد من الصحف المحلية. صدر لها عدد من الكتب منها «رسول الإنسانية».. «النبي كمصلح اجتماعي»، «قصص سورة الكهف»، «الحياء» و «الوصايا الإلهية في الرسالات السماوية».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق