برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
مدارات

هيئة تقويم التعليم.. دعوة للمراجعة

هل تعي هيئة تقويم التعليم والتدريب أن جميع مؤسساتنا الوطنية قد وضعت من أجل ضمان صالح المواطن أولا وأخيرا، أم هي كيان مؤسسي يعيش في بعد زمني آخر؟ فطلاب وطالبات الصف الثالث الثانوي لهذا العام، قد جرى عليهم ما لم يجر على من كان قبلهم.

فجائحة كورونا، جعلتنا نسارع بإنهاء العام التعليمي المباشر، وأن نلجأ لاستبداله بتطبيقات التعليم عن بعد عبر منظومة التعليم الموحد، وهي وإن كانت الجهات ذات العلاقة قد اجتهدت في تصميمها، إلا أن عزوف بعض المعلمين عن الدخول عليها وتقديم دروسهم عبرها، إلى جانب محدودية خبرتهم في توظيف أدواتها مع ما يعتري أيقوناتها من قصور، كل ذلك قد حد من نجاحها بشكل كبير.

ولو أخذنا إلى جانب ذلك افتقار الأبناء من الجنسين للخبرة، في الكيفية المثلى للتعامل معها، وعدم وجود خطوط إنترنت ذات أداء عالٍ في منطقة الحد الجنوبي وغيرها من المناطق الجبلية والأطراف، لأدركنا جميعا حجم الضيم الكبير الذي وقع على أبنائنا وبناتنا من طلاب هذا العام.

لكن مسارعة وزارة التعليم إلى اعتماد ذات الدرجة المتحصلة من الفصل الدراسي الأول، قد عوض هؤلاء الفتية والفتيات عن مصابهم.

لتأتي بعد ذلك هيئة تقويم التعليم والتدريب وعبر اختبارها المحوسب الذي وضع قرابة الدقيقة زمنا لإجابة السؤال الواحد، الذي لا يلبث النظام الآلي بعده سوى ثوانٍ، ينتقل بعدها لسؤال آخر دون إعطاء أبنائنا وبناتنا المهلة الكافية للتفكير مع مصادرة إمكانية العودة منهم للسؤال السابق.

هذا الأمر قد جاء ليدق الإسفين الأخير في نعش أحلام طلابنا وطالباتنا بتحقيق منجز دراسي نوعي يضمن لهم مستقبلا جامعيا واعدا، وعند تأمل صعوبة المحتوى البنيوي لاختبار هيئة تقويم التعليم لهذا العام، وتركيزه في بعض فقراته على ما لم يعلم لأبنائنا وبناتنا في المواقف التعليمية المباشرة، جراء قَصْر العام الدراسي، مع ما صحب ذلك من جملة تلك الاشتراطات التي كانت تدفع الممتحنين من أبنائنا وبناتنا للتوتر، ومن ثم عدم التركيز على الاختبارات التي أدوها من منازلهم.

فسندرك حينها أن هيئة تقويم التعليم، هي أحوج ما تكون للمراجعة والتقويم، بحيث تتم غربلة بعض ممن فيها وجلب عناصر جديدة تملك من الوعي النوعي بصالح شبيبة الوطن وبُنَّاء الغد الشيء الكثير.

إن ما قدمته هيئة تقويم التعليم من أداء مترهل في ملف الاختبارات التحصيلية لطلاب وطالبات هذا العام، يدفعنا لمطالبتهم بتقديم اعتذار لهم، وأن يعمدوا عاجلين لمعالجة أخطائهم الكارثية هذه في التعاطي مع هذا الملف الحيوي، سواء بإلغاء نتائج هذا الاختبار، أو اعتماد درجات عليا لمن أدوا اختبارهم فيه، أو إعادة الاختبار في ظروف زمانية ومكانية مواتية.

حسن مشهور

حسن مشهور مفكر وأديب وكاتب صحفي. كتب في كبرى الصحف المحلية والعربية منها صحيفة جورنال مصر وصحيفةصوت الأمة اللتان تصدران من مصر بالإضافة للكتابة لصحيفة العرب ومجلة الجديد الصادرة من لندن والتي تعنى بالنقد والأدب. ألف عشرة كتب تناولت قضايا تتعلق بالفكر والفلسفة والنقد ترجم عدد منها للغات حية أخرى كما نشر العديد من الدراسات الأدبية والأبحاث في دوريات علمية محكمة ، وقدم العديد من التحليلات لعدد من الفضائيات والصحف العربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق