انطباعات

لا أملك سوى كمامة

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

لعل من حسنات جائحة كورونا أنني لم أعد أشاهد الأطفال المتسولين عند التوقف في الإشارة الضوئية، للأسف بعد رفع الحظر جزئيا عاد هؤلاء الأطفال للتسول بكماماتهم، وكأنهم يعلنون للعالم أن ما ينقصهم ليست كمامة.

الفقر، تلك المشكلة الوجودية منذ فجر التاريخ مرتبطة بإشكالية العدالة الاجتماعية، وتمت مناقشتها منهجيا من خلال فلسفة العدالة الاجتماعية التي يتم النظر إليها عادة من خلال مدرستين فكريتين، كان الأب الروحي للمدرسة الأولى هو الفرنسي جان جاك روسو، تمتد بجذورها إلى فكرة العقد الاجتماعي التي تقدم الإرادة العامة على إرادة الأكثرية، ‏ويترتب على هذه الفكرة أن المصلحة العامة أهم من مصلحة الفرد، ولذا يتم تقييد الملكية الخاصة والتشدد في الضرائب والتوسع في نفقات الضمان الاجتماعي.

ونتائج أفكار المدرسة الأولى، تجسدت في انخفاض نسبة الفقر وما يرتبط بها من جرائم في الدول التي اعتمدت نموذج التخطيط المركزي لاقتصاد السوق.

أما المدرسة الثانية تؤمن بمسؤولية الإنسان الكاملة عن أفعاله، وتقدم مصالح الأفراد على المصلحة العامة، والأب الروحي لهذه المدرسة هو البريطاني جون لوك، وتترتب على هذه الفكرة حرية مالية أكبر، لأن مفهوم «اليد الخفية» سيضمن تحقيق العدالة عن طريق التنافس في ظل تكافؤ الفرص، كما يقول آدم سميث.

ونتائج أفكار المدرسة الثانية، تجسدت في تعاظم فرص النجاح الاقتصادي، وظهور الكيانات المالية الضخمة في الدول التي قامت بتحرير التجارة وتخفيض الضرائب.

ومع أزمة كورونا يواجه أكثر من مليار شخص في العالم خطر الفقر، بحسب تقرير المعهد العالمي لبحوث الاقتصاد الإنمائي التابع لجامعة الأمم المتحدة، غير الفوضى التي أحدثتها في اقتصادات العالم.

محليا، نستطيع المساعدة بالاستجابة الفعالة لدعم الأسر المعيشية الفقيرة والأولى بالرعاية، أيضا يحتاج متخذو القرار إلى معلومات آنية وذات أهمية للسياسات حول الآثار وفعالية الاستجابة لها.

أخيرا يقول الممثل ليوناردو دي كابريو في أحد أفلامه: دعوني أخبركم بأمر ما، لا نبل في الفقر، كنت رجلا ثريا، وكنت رجلا فقيرا، وأنا أختار الثراء في كلّ مرّة.

رائدة السبع

رائدة السبع ،بكالوريوس تمريض ،كاتبة

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى